تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وكذلك الحال من ناحية الأصل العملي ، فإنّ المرجع فيه هو البراءة من التقييد المذكور على حذو ما تقدم في مسألة المباشرة . ومن ذلك يظهر لك التأمل فيما أفاده شيخنا قدّس سرّه « 1 » في كون المرجع من الأصول اللفظية هو إطلاق الوجوب ، ومن العملية هو الاستصحاب على حذو ما ذكره في اعتبار المباشرة . ويمكن أن يقال بالفرق بين المقامين : فانا وإن قلنا بأن المباشرة قيد في الفعل المأمور به يقتضيه إطلاقه ، إلّا أنه قدّس سرّه « 2 » أفاد هناك أن المسألة راجعة إلى الشك في إطلاق الوجوب ، وهذا إنما يكون له صورة في المباشرة المقابلة بفعل الغير . أما ما نحن فيه من الاختيارية والقصد في قبال فعل الشخص نفسه لكنه من دون قصد واختيار ، فإنّ المتعين فيه هو الاطلاق في ناحية المادة والنسبة البعثية ، وتكون المقابلة بين الفعل القصدي والفعل غير القصدي عين المقابلة بين الصلاة إلى القبلة والصلاة لا إلى القبلة ، فلا يكون المقام إلّا من قبيل الشك في تقيد المأمور به ، فإن كان في البين إطلاق يقتضي تقيده وهو ما ذكرناه من إطلاق النسبة البعثية القاضية باعتبار القصد والإرادة ، وإلّا كان المرجع هو اصالة البراءة ، فلا تكون مسألتنا الا من قبيل مسألة الأقل والأكثر . ولا تزيد عليها إلا من ناحية وجود الأصل اللفظي القاضي باعتبار القصد . نعم ، يمكن أن يقال : إن الأصل اللفظي من ناحية إطلاق النسبة البعثية إذا سقط ، يكون المرجع هو إطلاق المادة ، وهو قاض بعدم اعتبار القصد ، ولا يرجع إلى أصالة البراءة من لزوم القيد إلّا بعد سقوط هذا الأصل اللفظي
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 154 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 149 .