تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
معلول للإرادة التي هي عبارة عن نفس الشوق المؤكد ، لوجود ذلك الشوق بنفسه أو بما هو آكد وأقوى منه في الشوق إلى الممتنع مثل الشوق إلى ملاقاة الحبيب الميت ، أو الشوق إلى بعض المحرمات مع وجود حاجز التقوى . وكذلك الحال لو قرّب الجبر بالانتهاء إلى الإرادة الأزلية التكوينية ، فإن الفعل الخارجي لم يستند إليها ولم يكن ذلك الفعل مخلوقا لها كما يدعيه أهل الجبر من أن أفعال العباد مخلوقة له تعالى ، غايته أنه تعالى خلق الفاعل وأوجده لا أنه تعالى خلق فعله أيضا ، نعم كانت الإرادة التكوينية التي هي العلم بصلاح النظام ، قد تعلقت بصدور ذلك الفعل من فاعله باختياره ، وقد صدر منه كذلك ، غايته أنّه لا بد من صدوره منه باختياره لا أنه مجبور على صدوره ، فإنّ التحتم غير الجبر ، هذا إذا كانت الإرادة التكوينية هي مجرد العلم بالصلاح المتعلق بالنظام . وإن كانت عبارة عن العلة الموجدة المعبّر عنها ب « كن » ، فلا نسلّم تعلّقها بالفعل ، وإنّما أقصى ما في البين هو تعلقها بايجاد الفاعل ، غايته أنّ ذلك الفاعل يختار الفعل ويوجده باختياره . وإن قرّب الجبر بالانتهاء إلى النفس والذات وهما غير اختياريين ، فهو أوضح فسادا ، فإنّ فعل النفس بالاختيار هو الذي يكون محط التكليف والعقاب وقد صدر الفعل منها بالاختيار ، ووجود النفس ليس علة لذلك الفعل والاختيار ، بل إن ذلك الاختيار فعلته النفس وأوجدته ولا تعاقب إلا على فعلها . وأما السؤال عن أنّه لم أوجدته النفس ؟ فلنا أن نقول في جوابه إنّها أوجدته وفعلته بلا علّة وبلا سبب يوجب عليها إيجاده ، بل فعلته من تلقاء ذاتها أو بمرجح رجح لها ذلك ، وهو ذلك الشوق المؤكد ، لا أن
أصول الفقه — صفحة 333 | الشيخ حسين الحلي