الأركان مجردة عن قرينة كونه صحيحا أو كونه هو الأعم ، فحينئذ لو كنا قائلين بخصوص الصحيح يلزمنا أوّلا إثبات أنه مجاز أول يحكم بإرادته بمجرد القرينة الصارفة ، وهذه الطريقة أعني كونه مجازا أول بمنزلة أصالة الحقيقة تثبت لنا أنّ مراده المجازي هو خصوص الصحيح ، فنرتب عليه أثره وهو إجمال الخطاب . ولو كنا قائلين بالأعم لزمنا أيضا أوّلا إثبات أنه مجاز أول يحكم بإرادته بمجرد القرينة الصارفة ، ثم بعد إثبات ذلك نرتّب عليه أثره وهو إمكان التمسك باطلاق الخطاب على نفي ما شك في مدخليته ، ولعلّ هذا التفصيل هو مراد صاحب الكفاية . لكن إثبات كون ما يدعيه هو مجاز أول من دون سبك مجاز عن مجاز في غاية الصعوبة ، ولعله لأجل ذلك عدل شيخنا قدّس سرّه عن العبارة الأولى إلى العبارة الثانية أعني قوله : « وبعبارة أخرى » فنحن ننتقل من هذه الحقيقة المتشرعية إلى أنها هي ما استعمله الشارع فيه ، ولا يخفى أنّ لازم ذلك هو أنّ الشارع لم يستعملها إلّا في هذه الحقيقة المتشرعية ، وإلّا فمع العلم بأنّه استعملها في الموردين لا مجال للاستكشاف المذكور .
والخلاصة : هي أنه مع العلم بأن الشارع استعملها في الموردين لا تتم طريقة الكفاية ، لتوقفها على دعوى المجاز الأول ، كما لا تتم الطريقة الثانية التي أفادها شيخنا قدّس سرّه بقوله : « وبعبارة أخرى » . نعم لو يكن لدينا إلّا أنّ الشارع قد استعملها في ذات الأركان مجازا ، ولم يعلم أنه أراد الصحيح منها أو أراد الأعم ، كانت هذه الحقيقة المتشرعية كاشفة عن ذلك المستعمل فيه ، إمّا هو خصوص الصحيح أو هو الأعم ، وتمّت الطريقة الثانية لشيخنا قدّس سرّه ولا مورد فيه لطريقة الكفاية .
نعم ، مع قطع النظر عن طريقة شيخنا قدّس سرّه نقول : إنّ كلا ممّن يدّعي
أصول الفقه — صفحة 136
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٣٦