على الجهة التي يتضمنها ذلك الحرف من ابتداء أو انتهاء ونحو ذلك ، والسر في ذلك هو أنّ النسبة بين ذلك الفعل وذلك الاسم لا تتقوّم بينهما من دون ما يدل على جهة النسبة بينهما ، وذلك هو معنى قصور الفعل ، وربما كان الفعل صالحا لتقوّم النسبة بينه وبين الاسم ، لكن يؤتى بالحرف بينهما ليدل على فائدة وهي أن المطلوب هو إيصاله إليه على الجهة التي يتضمّنها الحرف مثل قوله تعالى : وامسحوا برؤوسكم « 1 » ليدل على أنّ المطلوب هو الالصاق .
[ كيفية تصوير حمل الذات على الموضوع ]
قوله : وأما القسم الأول فالنسبة فيه تنزيلية ، بمعنى أنّه يلاحظ الموضوع عاريا عن ذاته ، لا بمعنى كونه بشرط لا ، بل بمعنى عدم لحاظ ذاته معه . . . إلخ « 2 » .
الظاهر أنّ هذا أعني لحاظ الموضوع لا بشرط بالقياس إلى المحمول جار في جميع القضايا الحملية ، من دون فرق بين كون المحمول فيها تمام الذات أو كونه جزء الذات أو كونه عارضا لها مثل زيد إنسان أو زيد ناطق أو زيد قائم ، فإنّ الموضوع في جميع ذلك لا يكون بالقياس إلى المحمول مأخوذا بشرط شيء وإلّا كانت القضية ضرورية الثبوت ، ولا بشرط لا وإلّا لكانت ضرورية السلب ، بل إنّما يكون الموضوع مأخوذا فيها جميعا لا بشرط ، ولأجل ذلك يصح حمله عليه كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى توضيحه في بعض مباحث المشتق « 3 » . نعم ، أخذ زيد لا بشرط بالقياس إلى نفس ذاته يحتاج إلى نحو من العناية ، لا أنّ العناية هي نفس أخذه لا
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 6 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 26 .
( 3 ) راجع صفحة : 279 وما بعدها .