محمول .
ومن ذلك يظهر لك أنّه يمكن حمل عبارة الكفاية والفصول من قولهما بلا واسطة في العروض على هذا المعنى ، ولا يلزم منه ما ذكرناه من لزوم كون جميع العوارض ذاتية ولا عدم تأتّي الواسطة في العروض فيما لو كانت الواسطة من الأعراض .
نعم ، يرد عليه : أنّ مثل الرفع العارض على الكلمة بواسطة الفاعلية في قولهم الفاعل مرفوع ، يكون خارجا عن مسائل علم النحو الذي يكون موضوعه الكلمة ، إذ ليس الرفع حينئذ من عوارضها الذاتية ، لكونه لاحقا لها بواسطة الخارج الأخص وهو الفاعلية .
ولا بد من الجواب حينئذ عن ذلك ، بأنّ ما به الامتياز في هذه المقامات عين ما به الاشتراك ، فيكون الفاعل عين الكلمة ، ونحو ذلك من الأجوبة .
على أنّه لا يخلو من خدشة في دعوى كون العارض بواسطة المساوي الداخل والخارج أنه بلا واسطة في العروض إلّا بنحو من التسامح ، بدعوى خفاء الواسطة ، وادّعاء اختصاص الواسطة بالعروض بخصوص ما يكون توسطها موجبا لتوسعة العارض بالنسبة إلى المعروض .
وهاتان المسامحتان وإن صحّتا ، إلّا أنّ المسامحة لا تناسب التقسيم المعقولي ، نعم هو اصطلاح ولا مشاحة فيه ، لكن لا بد من ثبوت الاصطلاح من أهل الفن ولم يثبت .
وحبّذا لو قالوا العارض المبحوث عنه في الفن هو العارض المساوي لموضوعه لا الأعم ولا الأخص وأراحونا من هذه المشاكل ، ويبقى الكلام معهم في صدق ذلك وأنه لم لا يكون البحث عن العارض الأعم والعارض
أصول الفقه — صفحة 33
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٣