لأن المجاورة تحمل على الماء .
وبالجملة : فالواسطة بالعروض هي الموجبة لكون نسبة العرض مجازية ، سواء كانت الواسطة محمولة أو كانت غير محمولة ، إن تصورنا الواسطة غير المحمولة ، وهذا بخلاف الوجه الأول في تفسير الواسطة في العروض ، فإن الواسطة فيه لا بد أن تكون محمولة ، كما أنّ نسبة العرض فيه لا بد أن تكون حقيقية .
وقد صرّح باعتبار هذين القيدين المحقق صاحب الحاشية ( قده ) فإنّه قال : وتوضيح ذلك أن المراد بالعوارض كما عرفت هي المحمولات الخارجة عن حقيقة ما حملت عليه ، وحينئذ فإن كانت تلك العوارض محمولة على موضوعاتها من دون ملاحظة حمل شيء آخر عليها أصلا كانت تلك العوارض عارضة لذات الموضوع ، وإن كان عروضها بواسطة حمل شيء عليها ، فذلك الشيء إمّا أن يكون داخلا في الموضوع أو خارجا عنه حسب ما فصّلناه من الأقسام ، فلا يعقل أن يكون العروض بواسطة أمر مباين للماهيّة .
ثم أخذ في تأييد ذلك ، أعني اعتبار الحمل في الواسطة وتشييده ودفع الاعتراضات عنه ، وفي بعض أجوبته يقول : أما ما ذكره من كون المراد بالواسطة في المقام هو الواسطة في العروض دون الثبوت بالمعنى المقابل له ، فهو الذي يقتضيه التحقيق في المقام .
ثم قال : إذا تمهّد ذلك تبيّن أن عروض شيء لشيء إما أن يكون بلا واسطة أو بواسطة لا تكون إلا محمولة ، فإنّه إن صح حمل العارض على موضوعه من دون لحوق شيء آخر للموضوع وحمله عليه ، كان عارضا لذاته من دون حاجة إلى الواسطة ، وإن افتقر إلى لحوق شيء آخر له فلا بد
أصول الفقه — صفحة 30
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٠