كلها عرض ذاتي بالمعنى المشار إليه « 1 » . ويكون الحاصل أنّ الواسطة التي بها يكون العرض ذاتيا ويكون غريبا هي الواسطة في العروض .
والمتحصل من مجموع كلماتهم في تفسير الواسطة في العروض التي عليها المدار في تقسيم العرض إلى الذاتي والغريب وجوه :
الأوّل : هو ما عرفته من اعتبار الحمل فيها ، وهو ظاهر كل من أشكل على جعل العارض بواسطة المباين من العوارض الغريبة على ما عرفته من المرحوم الشيخ عبد الهادي شليلة في منظومته « 2 » ، وهو الذي جرى عليه في البدائع بقوله : وكيف كان فقد ظهر أنّ الواسطة في العروض لا يكون مباينا ، لأن المفروض عدم صحة حمل العارض على الذات ابتداء لعدم كونه من مقتضياتها ، فلو لم تكن الواسطة المحمول عليها محمولا على الذات بل شيئا مباينا معها ، فكيف يصح حمله بملاحظة تلك الواسطة عليها « 3 » ، وقد عرفت ما يلزمه .
الوجه الثاني : هو إرجاع الواسطة في العروض إلى الواسطة في الثبوت ، وهو الظاهر من قولهم في تفسير العرض الذاتي : ما يعرض لذاته أو لجزئه الأعم من المساوي والأعم ، وما يعرض له للخارج المساوي ، في قبال العرض الغريب وهو ما يعرض للخارج الأعم أو الأخص أو المباين ، فإنّ الظاهر هو كون هذه الوسائط عللا للعروض في قبال ما يكون العلة فيه هو نفس الذات . وهذا هو الظاهر من شرح المطالع « 4 » .
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار للمحقق الرشتي قدّس سرّه : 30 .
( 2 ) منتقى الجمان في شرح لؤلؤة الميزان : 21 .
( 3 ) بدائع الأفكار للمحقق الرشتي قدّس سرّه : 29 .
( 4 ) شرح المطالع : 18 .