تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

المقصد الأوّل في الأوامر

[ في مادّة الامر وصيغته ]

والتكلّم في هذا الباب تارة في مادّة الأمر وأخرى في صيغته . فنقول : قد ذكر للمادّة معان كالفعل كما في قوله تعالى :
« وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ »
، والمطلب العظيم كما في قوله تعالى :
« فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا » *
إلى غير ذلك ، والبحث في ذلك وأنّ مرجعها إلى معنى واحد أو معنيين لا جدوى تحته . نعم الظاهر أنّ كونها حقيقة في الوجوب ممّا لا شكّ فيه بحكم تبادره منه ، وممّا يرادفه في الفارسيّة من لفظ « فرمان » مع إمكان الاستشهاد بقوله تعالى :
« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ »
حيث رتّب التوبيخ على مجرّد مخالفة الامر ، وقوله صلى اللّه عليه وآله : « لولا أن أشق على امّتي لأمرتهم بالسواك » ونحوهما . لنا دعويان في لفظ الأمر بمعناه الطلبي لا بمعانيه الأخر : الأولى : أنّ الأمر في هذا اللفظ من حيث كونه مشتركا لفظيّا بين الوجوب والندب أو معنويّا أو حقيقة في خصوص الأوّل أو خصوص الثاني أسهل من الصيغة ، فبأيّ من هذه الأقوال قلنا هناك نقول هنا بكون هذا اللفظ حقيقة في خصوص الوجوب ، والدليل على هذه الدعوى هو التبادر مضافا إلى الأدلّة اللفظيّة كقوله تعالى :
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ »
الخ حيث دلّ على وجوب الحذر من مخالفة مجرّد الأمر ، وقوله تعالى
« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ »
الخ ، حيث رتّب التوبيخ على مخالفة مجرّد الأمر ، وقوله صلى اللّه عليه وآله : « لولا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك » ، حيث دلّ على ثبوت المشقّة في مجرّد الأمر ، ومن الواضح عدم المشقّة في الطلب البدني ، كما أنّ من الواضح تعلّقه بالسواك . وأمّا الثانية فيحتاج بيانها إلى مقدّمة وهي أنّ بعض العناوين يستحدث بتبع الدلالة على المعنى ويكون معلولا لها وواقعا في طولها بحيث لا يصير موجودا بمجرّد تحقّق أصل المعنى ، وبضميمة إظهاره ، والكشف عنه يصير متحقّقا سواء كان الدالّ لفظا أو كناية أو إشارة ونحوها ، فيكون الدالّ بعنوانه الأوّلي كاشفا عن ذاك
أصول الفقه — صفحة 80 | الشيخ محمد علي الأراكي