تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
المانع ، وبمجرّد ذلك لا يدخل المانع في عنوان ما دلّ الدليل على عدم حجيّته ، فلا حجّة يكون خارجا عن حكم العقل مع كونه من افراد موضوعه ، فيكون خروجه من باب التخصيص . بل التحقيق كما يأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى عدم ابتناء الحكم في المقيس عليه أعني تقدّم الشكّ السببي على المسبّبي في عبارة « لا تنقض » على كونه مستلزما للتخصّص وخلافه للتّخصيص ، بل الحكم كذلك وإن قلنا بعدم استلزام الإجراء في المسبّب أيضا إلّا لخروج السبب من باب التخصّص ، كما لو اخترنا القول بحجيّة الأصل المثبت أو قلنا بكون الاستصحاب حجّة من باب الطريق ، فإنّه حينئذ وإن لم يكن نجاسة الماء من آثار استصحاب النجاسة في الثوب المغسول به شرعا ، إلّا انّه لا شكّ في كونها ملازما لنجاسة الماء ، فيؤخذ بهذا الملزوم أيضا عند استصحاب نجاسة الثوب ، فيكون الشكّ في الماء أيضا مرتفعا موضوعا باجراء الأصل في الثوب كالعكس ، ووجه تقدّم السبب مع ذلك بحيازة الأصل سبقه رتبة على المسبّب ، فإنّ الشكّ في الثوب معلول الشكّ في الماء ، فيكون رتبته متأخّرة عن رتبة علّته ، فيكون الشكّ المسبّبي في درجة حكم الشكّ السببي لا في درجة نفسه . وحينئذ نقول : قد تقرّر في مسألة العلّتين والمعلول الواحد أنّه لو تحقّق علّتان وكان كلّ منهما صالحا لحيازة المعلول وكان إحدى العلّتين متقدّمة في الرتبة على الأخرى اختصّ هي بحيازة المعلول ، فهنا أيضا يكون كلّ من الشكّ السببي والمسبّبي علّة لحكم « لا تنقض » فإذا كان السببي متقدّما في الرتبة على المسبّبي اختصّ هو بحيازة هذا المعلول وبقي المسبّبي بلا أثر لا محالة . والحقّ أنّ قياس الظنّ المانع والممنوع بالشكّ السببي والمسبّبي مع الفارق ، فإنّ إجراء حكم الأصل في السبب يوجب خروج المسبّب عن الموضوع دون العكس كما مرّ من أنّ « لا تنقض » لو أجري في الماء صار الثوب ممّا قام الدليل على طهارته وخرج عن عنوان المشكوك ، ولو أجري في الثوب لم يصر الماء ممّا قام الدليل على