تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
منعهم عن الظنّ القياسي مع مصادفته لتلك الواقعيات كثيرا ، وبعبارة أخرى : ردّ الإشكال بأنّه كيف يجوز للشارع الجمع بين هذين أعني إرادة تلك الأحكام من المكلّف ومنعه عن العمل بهذا الظن . أمّا الدعوى الأولى فتقريبها أنّ العقل ما يكون بصدده ويتوجّه إليه همّه ، وتمام توجّهه إنما هو استخلاص المكلّف عن العقوبة وتحصيل براءته عن التكليف والأمن من تبعته ، وليس وراء ذلك له مقصد ومهمّ ، فلو فرض أنّ ارتكاب الفعل مأمون عن العقاب جوّز ارتكابه وإن كان فيه ألف مفسدة أو خلاف المصلحة . وحينئذ نقول : إذا قطع من الشرع المنع عن العمل بظنّ فهذا القطع راجع إلى القطع ببراءة الذمّة عن الواقع الذي هو في ضمن المظنون على تقدير وجوده ، بمعنى أنّه بعد القطع بممنوعيّة ظنّه بالتكليف يقطع بأنّ هذا التكليف على تقدير تحقّقه فهو في الفسحة منه وليس في مضيقة ، فيقطع بأنّه لو ارتكبه كان سالما عن المؤاخذة المولويّة والعقاب ولو كان مصادفا للتكليف الواقعي ، وعند هذا فقد انتفى الملاك من البين ، فإنّه كان تمام ملاك حكمه بلزوم العمل بالظنّ تفريغ الذمّة وتحصيل البراءة عن الواقعيّات المعلومة بالإجمال على وجه الظنّ عند التنزّل عن العلم ، والمفروض حصول البراءة القطعيّة في ترك العمل بهذا الظن ، فلا جرم ينتفي حكمه بوجوب العمل . وأمّا الدعوى الثانية - وهو عدم دافعيّة احتمال منع الشارع عن حصول ظنّ عن جزم العقل وحكومته بحجيّته - فبيانها أنّه عند احتمال المنع فهو يحتمل براءة الذمّة على تقدير وجود التكليف في هذا العمل ، وليس له أزيد من الاحتمال شيء ، فإنّ المفروض أنّه يحتمل المنع ، فلا جرم ليس له إلّا احتمال البراءة ، وقد فرضنا أنّ العلم الإجمالي بالتكاليف قضيّته بحكم العقل تحصيل العلم بالفراغ منها ، ومع التنزل عنه تحصيل الظنّ بالفراغ والمؤمّن من العقاب ، فلا يجوز بعد العلم ، التنزّل إلى شكّ الفراغ أو وهمه مع إمكان تحصيل الظنّ به ، ولهذا يستقلّ عند هذا بتعيّن العمل على