تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
محكوم ببقاء حرمته السابقة مثلا ، أو محكوم بالترخيص ظاهر في كون الشكّ مقتضيا لذلك . فإن قلت : الترخيص لا يكون باقتضاء المقتضي ، بل هو ناش عن الاقتضاء ، فالشكّ لا يمكن أن يكون مقتضيا للترخيص . قلت : بل الترخيص تارة يكون من جهة عدم الاقتضاء كما في إباحة شرب الماء ، وأخرى يكون من جهة المقتضى له كما في الترخيص الناشي عن العسر والحرج ، حيث إنّه من جهة اقتضاء العسر وتقدّم العناوين الثانوية على الأوليّة إنّما هو في خصوص الأوّل ، فلو صار شرب الماء منذورا أو محلوفا عليه خرج عن اللااقتضاء إلى الاقتضاء ، أمّا لو تعلّق الحلف أو النذر بأمر صار مباحا لأجل لزوم العسر من التكليف فيه كان من باب تزاحم المقتضيين . ثمّ إنّ الشكّ من هذا القبيل أيضا مثلا المشكوك المائيّة والخمريّة مباح ، معناه أنّ الشكّ سبب للإباحة وإن كان المائع في الواقع خمرا . وبالجملة ، فإذا استفدنا من أدلّة الأصول أنّ لموضوعها - أعني الشكّ - اقتضاء لحكمها ، ففي الموردين الذين علمنا بمخالفة حكم الأصل في أحدهما للواقع نعلم أنّ الشكّ في هذا مقتض لحكم الأصل ، والشكّ في ذاك أيضا مقتض له ، فإذا لم يمكن العمل بكليهما وجب بواحد منهما على التخيير ، فالتخيير وإن لم يكن مستفادا من الدليل الشرعي ، لكنّه مستفاد من الدليل العقلي . وحينئذ نقول : لا بدّ في صحّة الأخذ بأحد المقتضيين على التخيير عند عدم إمكان الجمع بينهما أن لا يكون هنا مقتض آخر يقتضي خلافه ، كما في مثال إنقاذ الغريقين ، حيث إنّ المقتضي للإنقاذ الذي يؤتي به تخييرا يكون موجودا والمقتضي لعدمه ليس في البين ، ضرورة أنّه لو كان وكان أقوى كان هو المقدّم ، وإن لم يعلم الأقوائيّة لأحد الجانبين فالتخيير . ومن هنا يظهر الفرق بين الأصلين في المقام وبينهما في مثال الإنائين المشتبهين ،