تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
المشتبهين بالنجاسة إذا كان الأصل في أحدهما فقط هو الطهارة ، فإنّه جار بلا إشكال . نعم لو قلنا بأنّ العلم المأخوذ غاية للأصول أعمّ من التفصيلي والإجمالي ، لما كان له حينئذ مجرى ، ولكنّه خلاف المختار ، وإذن فالواجب هو العمل بالأصل النافي أو المثبت المقابل للخبر ، فإنّه لا يعقل مزاحمة اللاحجّة مع الحجّة . هذا كلّه مع عدم العلم بمخالفة الأصول إجمالا ، وأمّا لو علم إجمالا ذلك فإن كان العلم الإجمالي بمخالفة بعض الأصول المثبتة للتكليف للواقع ومطابقة الخبر الدالّ على ضدّ هذا التكليف له ، بمعنى أنّا إذا لاحظنا مجموع الأصول المثبتة القائمة على خلاف الأخبار المثبتة في الموارد المتفرّقة كما لو قام الخبر في مورد على الوجوب والأصل على الحرمة ، وفي مورد آخر قام الخبر على الحرمة والأصل على الوجوب وهكذا ، فإنّا نعلم إجمالا بصدور بعض هذه الأخبار القائم في قبالها الأصل المثبت للتكليف ، فيتولّد منه العلم الإجمالي بمخالفة بعض من هذه الأصول المثبتة القائمة على خلاف الخبر للواقع ، فيلزم من العمل بهذه الأصول في جميع هذه الموارد وطرح العمل بالخبر في قبالها مخالفة قطعيّة للتكليف . فيكون كما إذا كان الأصل في كلّ من الإنائين المشتبهين هو الطهارة ، فإنّ العمل بالأصل موجب لمحذور المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال ، غاية الأمر أنّ الاحتياط هناك ممكن بالاجتناب عن كلا الإنائين ، لكونه جمعا بين الدليل والأصل ، فإنّ مقتضى الأصل هو الترخيص في الارتكاب لا إلزامه ، فاختيار الاجتناب ليس مخالفة له ، وأمّا هنا فالاحتياط غير ممكن ، لكونه من باب الدوران بين المحذورين ؛ لدوران الأمر في كلّ من الجمعة والدعاء مثلا بين الوجوب والحرمة ، فالاحتياط بالجمع بين الواقع المعلوم والأصل غير ممكن . فحينئذ هل يجب إلغاء الأصلين في المقام للزوم المحذور المذكور كما في مثال المشتبهين والاحتياط بعد ذلك بالعمل بالخبرين باجتناب الجمعة وإتيان الدعاء ،