تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
عدمها ، فعلى القولين الأوّلين لا يصح ؛ إذ مفهوم اللفظ عليهما يصير مجملا ، ففي كلّ مورد شكّ في دخل شيء في التأثير يكون الشكّ في أصل تحقّق الموضوع على الأوّل وفي تحققه بتمامه على الثاني ، فلا مجال للتمسّك في نفيه بإطلاق الحكم ؛ لأنّه فرع إحراز الموضوع . وعلى القول الأخير يصحّ ؛ إذ عليه لا إجمال في مفهوم اللفظ ، ففي كلّ مورد شكّ في دخل شيء في التأثير زائد على عنوان المعاملة نتمسّك في نفيه بأصالة الإطلاق ، مع أنّا نراهم قاطبة يتمسّكون في أبواب المعاملات في نفي ما يحتمل مدخليّته في التأثير بالإطلاقات ، وفيهم من هو قائل بالوضع للسبب الصحيح قطعا . ويمكن أن يقال بأنّه لا منافاة بين القول بالوضع للسبب الصحيح أو المسبّب وبين التمسّك بالإطلاق في موارد الشكّ في هذا الباب وإن كان بين قول الصحيحي ، وبين التمسّك بالإطلاق منافاة في باب العبادات ، ولا شكّ أنّ تصوير عدم المنافاة على القول بالوضع للمسبّب أشكل منه على القول الآخر ، فنحن إذا بيّناه على هذا القول حصل المقصود على القول الآخر بالطريق الأولى ، وقبل بيان ذلك لا بدّ من تحقيق أنّ هذه الألفاظ موضوعة بإزاء المسبّبات أو الأسباب ؟ فنقول : الظاهر هو الأوّل وهو المستفاد في خصوص لفظ البيع من تعريف المصباح له بأنّه مبادلة مال بمال ، ويدّل على ذلك أنّ من المعلوم أنّ معنى « بعت » مثلا إنشاء البيع ، فلو كان معنى البيع هو الإيجاب والقبول لزم أن يكون البائع بهذا القول قد أنشأهما مع أنّ القبول قول أو فعل خارجي صادر من المشتري فليس قابلا لإنشاء البائع ، وبعبارة أخرى ليس السبب في أبواب المعاملات إلّا الإنشاء ، فإذا كان مفاد مادّة « بعت » هو السبب فيكون مفاد مجموع الهيئة والمادّة إنشاء الإنشاء وهو غير معقول . فإن قلت : يلزم الإشكال على تقدير الوضع للمسبّب أيضا ؛ إذا لمبادلة أثر لفعل الموجب والقابل معا ، فكيف يقصد الموجب إنشائه بالإيجاب ؟ . قلت : إنّما يقصد الموجب إنشاء المبادلة مع قطع النظر عن سببه وأنّه بم يتحقّق ،
أصول الفقه — صفحة 56 | الشيخ محمد علي الأراكي