تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
سفر المعصية ، وكلّ عام تحقّق موضوعه بالأخذ بظهور أو عموم دليل آخر فهو غير معارض لهذا الدليل الآخر ؛ لكونه في طوله لا في عرضه ، فإذا بقي الأوّلان بلا معارض تعيّن تخصيص دليل إباحة سفر المعصية للصوم بما إذا نشأ حرمة السفر من جهة سببيّته لترك الصوم بحكم العقل ؛ فإنّ إباحة هذا السفر للصوم غير معقول للإشكال الذي ذكر . ومن جملة ما استدلّ به للصحيحي أنّ ما هو محلّ للحاجة ومورد للفرض غالبا إنّما هو الصحيح التام الأجزاء ؛ لأنّه هو الذي يترتّب عليه الأثر ، فينبغي وضع اللفظ بإزاء خصوصه ، وهو الذي استقرّ عليه عادة الواضعين وديدنهم في وضع أسماء المعاجين ، والغرض وإن كان يتعلّق بالفاسد أحيانا ، لكنّه ليس بمثابة يقتضي وضع اللفظ للأعمّ فيكتفى بوضعه لخصوص الصحيح المصحّح للاستعمال في الفاسد مجازا ، وهذا الاستدلال كما ترى إمّا راجع إلى الاستحسان أو إلى غلبة حال الواضعين ، وعلى أيّ تقدير لا يفيد إلّا الظنّ باعتراف المستدلّ ، والظنّ لا يغني من الحقّ شيئا .

[ في كون ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيحة أو للأعم ]

بقي أمران : الأوّل : هل النزاع المذكور في ألفاظ العبادات يجري في ألفاظ المعاملات كلفظ البيع والصلح والإجارة والنكاح والطلاق ونحوها أولا ؟ توضيح ذلك يحتاج إلى تفصيل بأن يقال : إن كانت هذه الألفاظ موضوعة للآثار والمسبّبات كلفظ البيع للمبادلة فلا مجرى للنزاع فيها ؛ إذا الأثر أمره دائر بين الوجود والعدم وليس في البين أمر يكون تارة جامعا للأجزاء والشرائط وتارة فاقدا ليطرأ عليه باعتبار ذلك وصف الصّحة والفساد . وإن كانت موضوعة للأسباب كلفظ البيع للإيجاب والقبول فيصح النزاع في أنّها موضوعة للسبب التام الأجزاء والشرائط الغير المنفكّ عن الأثر أو للأعمّ منه ومن الناقص ، فيكون القيود الزائدة معتبرة في التأثير لا في مسمّى اللفظ ولها دوالّ أخر . لكن هنا إشكال وهو أنّ ثمرة هذه الأقوال إنّما تظهر في صحّة التّمسك بالإطلاق و