تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
كلاهما حكم اللّه ، فلا يمكن أن يكون حدّ حرمة الوطي النقاء ، وأن يكون هو الغسل . وحينئذ فإن قطعنا بتواتر القراءات ، والقول بتواترها يمكن على وجهين : الأوّل : يقال : بأنّهما آيتان نزلتا على النبي صلّى اللّه عليه وآله كان الغاية في إحداهما يطهرن وفي الأخرى يطّهّرن ، والثاني ، أن يقال : الآية واحدة ، ولكن في خصوص هذه اللفظة يكون المنزل على النبي هو المادّة وجعل الاختيار لإحدى الهيئتين بيد القاري . وعلى كلّ حال فإن حصل القطع بالتواتر بأحد وجهيه فلا بدّ من ملاحظة أنّ أيّ القطعين أظهر من الآخر في معناه ، مثلا ظهور يطهرن في النقاء أقوى أو ظهور يطهّرن في الغسل ، فإن كان في البين أظهر يجعل الأظهر قرينة على صرف الظاهر ، وكذا النصّ لو كان يجعل قرينة لغيره . وإن لم يحصل القطع بالتواتر فنقول : قد ورد في الأخبار الأمر بالقراءة كما يقرأ
هامش
الاختياري للفاعل فلم يؤخذ فيه بأن يعتبر أن يكون حصولا قهريّا لم يعمل في مقدّماته أيضا اختيار الفاعل ، بل هو من ذلك ومن الحصول الذي يحدث عقيب فعل اختياري للفاعل . وإذن فبناء على تواتر القراءات يتّضح دلالة الآية الشريفة على كون الحرمة مغيّاة بالغسل دون الانقطاع ، ولكنّ الشأن في ثبوت التواتر ، وذلك لوضوح عدم حصول القطع بقرآنيّة ما يروونه القرّاء السبع . وإذن فتصير الآية الشريفة مجملة ، فلا بدّ من التكلّم على القاعدة من استصحاب حكم المخصّص أو الرجوع إلى العام ، إلّا أن يقال : إنّ قوله تعالى بعد ذلك :« فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ »رافع للإجمال ، فعلى هذا أيضا تكون الغاية هو الغسل ، فيكون الكلام على القاعدة مع الإغماض عن ذلك ، كما يكون مع الإغماض عن الأخبار الخاصّة في المقام أيضا ، وأمّا مع النظر إلى الأخبار الخاصّة فهي بين مصرّح بالجواز وبين الناهي عن الوطي قبل الغسل ، ومن المعلوم أنّ مقتضاها الحمل على الكراهة وحمل يطهرن أيضا على الطهارة من الدم ، هذا . منه قدّس سرّه الشريف .