تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
الظواهر كبرويين ولكنّهما بالنسبة إلى عينيّة طريقة الشرع مع طريقة العرف ليسا إلّا صغرويين ، يعني أنّ الرسم المألوف بين أهل العرف جرى على أنّ من يتكلّم مع مخاطبه بالرمز لا يكون للغير حقّ بأن يعيّن المراد بالأخذ بالظواهر . وكذا على أنّ غير المقصود بالإفهام لا يكون له تعيين المراد بالرجوع إلى الظواهر ، لا أنّ هذا طريقة جديدة مخترعة مجعولة للشرع . وبالجملة ، لا يلازم كبرويّة النزاع على الكبرى التي اتّخذها صاحب الكفاية كبرويّتها على كبرى الشيخ قدّس سرّه ، فلا وجه للإيراد والاعتراض . تتمّة ، لو اختلفت القراءة في آية على وجهين مختلفين في المؤدّى مثل « يطهرن » بالتخفيف و « يطّهرن » بالتشديد « 1 » فلا إشكال أنّ المتضادّين لا يمكن أن يكون
هامش
( 1 ) - فإنّ الطهارة من قبيل الحصول والانفعال نحو الشرافة والكرامة ، والتطهّر من قبيل الفعل والحركة ، ويعبّر عن الأوّل بالفارسيّة ب « پاك شدن » وعن الثاني ب « پاك كردن » وباب التفعّل وإن كان لازما لأنّه للقبول والمطاوعة إلّا أنّ الكون من قبيل الفعل والحركة يلائم مع اللزوم والتعدّي ، ألا ترى أنّ « ضحك » و « تبسّم » و « ذهب » ونحوها أفعال لازمة ومع ذلك يكون من قبيل الفعل والحركة للفاعل دون ما كان قهريّ الحصول له . والحاصل أنّ قراءة التخفيف لا شبهة في كونه من قبيل الحصول المعبّر عنه في الفارسيّة ب « شدن » فلا محالة يكون عبارة عن الطهارة عن الدم ، فيكون غاية الحرمة على هذا هو الانقطاع ، وأمّا التطهّر فحيث إنّه من باب التفعّل وهو لم يستعمل في ما عهدنا من مواضع استعماله في الحصول ، بل استعمل في الكلّ في الفعل والحركة للفاعل سواء استعمل في القبول والمطاوعة أم الغي عنه ذلك فلا محالة يكون عبارة عن التطهير الذي هو من مقولة الفعل الاختياري للفاعل ، وليس ما كان فعلا للمكلّف في المقام وصالحا للغائيّة للحرمة سوى الغسل ، وأمّا غسل الفرج فهو وإن كان فعلا ولكنّه لم يقل بغائيته قائل ، فتعيّن معنى الآية على هذه القراءة في غائيّة الغسل بالضم ، وحيث لا يمكن إرادة كليهما فلا بدّ إمّا من حمل الطهارة على الطهر الحاصل عقيب التطهّر ، فيكون المراد الطهارة من الحدث ، وإمّا من حمل التطهّر على المعنى الحصولي ، ولا يخفى أنّ الثاني مستلزم للتجوّز بخلاف الأوّل ، فإنّه لم يؤخذ في معنى الطهارة إلّا مجرّد الحصول ، وأمّا عدم تعقّبه للفعل
أصول الفقه — صفحة 517 | الشيخ محمد علي الأراكي