تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
ليس مأمورا به على أنّه هذا العنوان « 1 » ، بل المطلوب حقيقة إتيان ما أخبر العادل بوجوبه ، مثلا على أنّ هذا العنوان المخبر عن وجوبه واجب ، مثلا لو أخبر العادل بوجوب صلاة الجمعة فاتّباعه ومعامله الصدق مع إخباره هو الإتيان بصلاة الجمعة على أنّه بعنوان كونه صلاة الجمعة واجبة ، لا الإتيان بها على أنّها بعنوان كونها متابعة لخبر العادل واجبة . وعلى هذا فمرجع أمر الشارع باتّباع العادل هو الأمر بنفس العناوين التي أخبر العادل بوجوبها بما هي هذه العناوين . وبعبارة أخرى : الأمر المذكور أمر طريقي بمعنى أنّه طريق إلى ما هو المطلوب حقيقة ، وهذا إنّما طلب لأجل إيصاله إلى ذاك ومقدّميّته له ، وليس بأمر موضوعي كان المطلوب نفسه . وإذن فيلزم في ما إذا أخبر العادل بوجوب صلاة الجمعة مع حرمتها واقعا أن تكون صلاة الجمعة بعنوان أنّها صلاة الجمعة متعلّقة للوجوب والحرمة معا ، فيلزم اجتماع المتضادّين في الشيء الواحد مع اتّحاد الجهة ، فهو خارج عن موضوع مسألة الاجتماع ويكون باطلا بالاتّفاق . هذا كلّه بناء على مذهب المشهور من طريقيّة الأحكام الظاهريّة ، وأمّا على ما يظهر من شيخ الطائفة قدّس سرّه من موضوعيّتها وأنّ المصالح والمفاسد يكون بالوجوه والاعتبار ، وكوننا ظانّين بصدق الراوي جهة من جهات العمل وصفة من صفاتنا ، فيمكن أن يتغيّر بسببه حسن العمل وقبحه ، فيلزم التصويب المجمع على بطلانه . وتفصيل هذا الإجمال أنّ التصويب يكون على ثلاثة أقسام : الأوّل : هو القول بعدم ثبوت حكم مجعول واقعي رأسا مع قطع النظر عن العلم والظّن ، بل الحكم الواقعي تابع لآراء المجتهدين ، وهذا محال عقلا ؛ للزوم كون العلم
هامش
( 1 ) - يعني عنوان تصديق العادل ليس بموضوع ، بل مشير إلى الواقع ، منه قدّس سرّه