تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
قلت : يمكن كون الظن النوعي أقرب إلى الواقع من الشخصي ، فإذا اجتمع جميع الظنون الشخصيّة واجتمع جميع الظنون النوعيّة يمكن أن يكون الثانية أقرب من الأولى ، كما هو الحال في ظواهر الألفاظ وكما يمكن أن يقطع الإنسان بمخالفة واحد من ظنونه للواقع . والفرق بين هذا الوجه والوجه المتقدّم أنّ الحكم الظاهري على ذلك الوجه كان مولويّا ، وعلى هذا يكون إرشاديّا . ونقول لتوضيحه أيضا : ألا ترى أنّه لو كان لحاكم أحكام وكان في تحصيلها بطريق العلم مفسدة أقوى ، أو كان غير ممكن فجاء المحكوم إلى هذا الحاكم واستفسر عنه من حيث إنّه عاقل كامل فقال له : الظنون التي هي مرجعي في أحكامك الغير الممكن علمي بها أيّ منها أقرب إلى الواقع ويوجب الوقوع في المفسدة أقل ؟ فعيّن الحاكم له على سبيل الإرشاد وإراءة الصلاح بأنّ الطريق الفلاني أسلم ، وإيجابه للمفسدة أقل ، فهل يقال لهذا الحاكم في ما إذا أخطأ هذا الطريق : إنّك حكمت في موضوع واحد بحكمين متضادّين ؟ . ولو قيل له ذلك يقول : أمّا من حيث كوني حاكما فلا يتفاوت حكمي بجهل المكلّف وعلمه ، وليس لي وراء الحكم الأوّلي حكم آخر ، وأمّا من حيث كوني عاقلا ومرشدا إلى الصواب وهاديا إلى الواقع فقد حكمت بسلوك الطريق الفلاني ؛ لأنّي رأيته أقرب من سائر الطرق إلى الواقع ، ولم يصدر منّي إلّا مجرّد إراءة صلاح المكلّف والإرشاد إلى الصواب من دون صدور حكم منّي أصلا . فإن قلت : على تقدير اللابدّيّة من رفع اليد عن المصالح الواقعيّة إمّا بالانسداد والحرج في الاحتياط ، أو بما ذكرت من المفسدة الأعظم في تحصيل العلم هل يكون فعليّة التكليف بمعنى البعث والزجر الفعليين نحوه إلّا فعلا لغوا لا يصدر من الحكيم ؟ . قلت : الجواب هو الجواب عن إشكال فعليّة التكليف عند جهل المكلّف مركّبا أو بسيطا مع قصوره ، حيث يكون معذورا عقلا والشارع يمضي ذلك من العقل ، وعند علم الشارع بعصيان العبد ، فما كان هو الجواب في ذينك المقامين نقوله في هذا المقام