تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
المشكوك مبغوضيّته فهو قد لاحظ عنوانين : شرب الخمر ومشكوكيّة الحكم ، والأوّل هو الذي لاحظه في المرحلة الأولى وحكم عليه بالمبغوضيّة المطلقة ، فكيف يحكم في الثانية بالإباحة أو الوجوب ؟ وليس هذا إلّا اجتماع الضدّين وهما الحبّ والبغض ، والإرادة والكراهة ، والوجوب والحرمة ، أو الحرمة والإباحة ، أو المتماثلين في محلّ واحد في النفس . وجوابه أنّ البغض قوامه إنّما هو بوصف خاص وكيفيّة مخصوصة تعقليّة ، وحينما يعرض ضدّه ينفكّ عنه هذه الكيفيّة والوصف ، بل يحصل له في عالم التعقّل كيفيّة أخرى مضادّة لتلك الكيفيّة ، ولا ضير في اجتماع الضدّين في عالم النفس في شيء واحد مع اختلاف كيفيّة تعقّله عند عروض كلّ من العرضين المتضادّين . ولتوضيح ذلك نمثّل لك مثالا وهو : أنّ الإنسان مثلا إنّما يعرض عليه وصف الكليّة في الذهن عند تعقّله مجرّدا عن جميع الخصوصيّات والضمائم ، ولا يصير كليّا مع ملاحظته معها ، فقوام كليّته يكون بوصف تجرّده ، مع أنّ التجرّد لا يمكن أن يقع قيدا له ، فإنّ اللاحظ لو لاحظ وصف التجرّد أيضا فلا ينطبق على أمر آخر ، وليس إلّا نفسه ، فيكون قوام الكليّة بثبوت التجرّد في عالم النفس واقعا وعدم كونه ملحوظا للحاكم . ثمّ لو لاحظ هذا الحاكم نفس الإنسان الذي لاحظه أوّلا وحكم عليه بالكليّة بملاحظة ثانويّة مع ملاحظة حالة تجرّده فلا يحكم عليه هذا الحاكم في هذا اللحاظ الثاني إلّا بالجزئيّة ، فقد اتّصف الشيء الواحد وهو الإنسان في عالم النفس بعرضين متضادّين وهما الجزئيّة والكليّة مع كون الحاكم واحدا . ونظير ذلك أيضا اجتماع الجزء والكلّ في أجزاء المركّب ؛ فإنّها على ما ذكره الاصوليّون وأهل المعقول يلاحظ . تارة على نحو خاص وهو لحاظه لا بشرط وعلى سبيل الاندكاك في الكل ، فيحكم حينئذ عليه بعينيته مع الكلّ ويصير متعلّقا للوجوب النفسي مثلا . وأخرى يلاحظ بما هو شيء برأسه وعلى سبيل الاستقلال ويعبّر عنه بلحاظه