الأولى تكون على قسمين : الأوّل : أن يكون في خصوصيّة بعض الحالات منفّر الطبع بأن يكون فيه مع الفائدة المحبوبة فائدة أخرى مبغوضة ، والثاني : أن يكون الجميع خاليا عن منفّر الطبع ، وبعبارة أخرى واجدا لمقتضى المطلوبيّة وفاقدا للمانع ، فهذه أقسام متصوّرة .
فلا إشكال أنّه في صورة يكون الشيء مع بعض حالاته مطلوبا فقط يكون إرادة الطالب مقيّدة بهذا البعض ، فلو كان طالبا لعتق الرقبة ولم يحصل مطلوبه إلّا مع كون الرقبة مؤمنة بحيث لا يحصل المطلوب من عتق الكافرة فهو لا محالة يريد عتق المؤمنة .
وكذلك لو كانت الفائدة المطلوبة قائمة بمطلق عتق الرقبة وإن كانت كافرة ، ولكن كان في خصوص عتق الكافرة جهة أخرى منفّرة الطبع ، وعتق المؤمنة سالمة عن هذه الجهة المزاحمة ، فلا محالة أيضا يريد عتق المؤمنة للجمع بين غرضيه من تحصيل الجهة المطلوبة والفرار عن الجهة المنفّرة ، فيرفع اليد عن مصلحة عتق الكافرة لأجل الفرار عن مفسدته ؛ لأنّ مصلحته ممكن الإدراك في عتق المؤمنة مع السلامة عن محذور مفسدته وإن فرض كون المصلحة أقوى بمراتب من المفسدة .
وليس هنا مقام ملاحظة الأهمّ والمهم ، ومقامها مورد الدوران بين فوت المصلحة والفرار عن المفسدة بأن لم يكن لما فيه المصلحة والمفسدة ، بدل أمكن درك المصلحة فيه مع السلامة عن المفسدة ، وقد عرفت البدل هنا ؛ ولهذا على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي تكون الصلاة في الدار المغصوبة فاسدة وإن فرض أشدّية مصلحة الصلاة بمراتب من مفسدة الغصب ؛ لإمكان درك هذه المصلحة مع الفرار عن تلك المفسدة بالصلاة في مكان آخر مباح .
وأمّا الصورة الثالثة وهي أن يكون الشيء مع جميع الحالات واجدا لمقتضى المطلوبيّة مع خلوّ خصوصيّة جميع حالاته عن المانع ، فحينئذ يكون الطالب مريدا على نحو الإطلاق بدون تقييدها بشيء ، وهذه المقدّمة أيضا واضحة ولا كلام فيها وإن قلنا بامتناع اجتماع الأمر والنهي .
أصول الفقه — صفحة 454
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٥٤