تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
كما أنّ أعراض الفرد أيضا على قسمين ، فبعضها تعرضه لا بفرديّته وتوسيط الذهن ، وهذا يسري منه إلى الجامع ، وبعضها تعرضه بفرديّته وتوسيط الذهن كوصف أنّه لا يصدق على الكثيرين ، وهذا لا يسري منه إلى الجامع ، فمناط عدم سراية عرض أحدهما إلى الآخر تقوّم العرض بالوصف الذهني وكونه شرطا وواسطة في عروضه . والحاصل أنّ هنا مطلبين ، الأوّل : أنّ العنوان الثانوي أعني المشكوك ليس محفوظا في الرتبة الأولى ، والثاني : أنّ العنوان الأوّلي غير محفوظ في الرتبة الثانية ، أمّا الأوّل فلأنّ كلّ عرض لا بدّ أن يكون الذات منسلخا في مرتبة عروضه عن هذا العرض ونقيضه ؛ لئلّا يجتمع المثلان ولا النقيضان ، فالجسم الأبيض إنّما يرد عليه البياض حال انسلاخه عن البياض ونقيضه ، والماهيّة في رتبة عروض الوجود عليها لا بدّ أن ينسلخ منه ومن العدم ، كيف وهو الموضوع وهما محمولاه ، ورتبة المحمول متأخرة عن الموضوع ، ففي رتبة الموضوع هو لا موجود ولا معدوم ، يعني له قابليّة الوجود والعدم . فكذلك هنا أيضا عرض البغض في رتبة عروضه بالخمر لا بدّ أن يكون الخمر منسلخا عن البغض ونقيضه ومتكيّفا بالتجرّد عن الحكم ، فيمتنع أن يكون من أفراده مشكوك الحكم والمبغوضيّة وإن قلنا على تقدير كونه منها بسراية المبغوضيّة من عنوان الخمر إليه ، بناء على سراية الأعراض من العناوين إلى الجزئيات . وإذن فلا يرى الناهي عن شرب الخمر في هذه الرتبة مشكوك الحكم حتى تقع المزاحمة والكسر والانكسار بينه وبين الخمر بحسب الحبّ والبغض ؛ فإنّ الحبّ والبغض أمران حاصلان في النفس كما مرّ ، فلا بدّ من تصوّر العنوان المحبوب مع الحالة المبغوضة في القوّة العاقلة حتى يحصل التنفّر ويحصل البغض ، وأمّا بدون تصوّرهما في الخيال فلا ، فالمزاحم الذي لا يتعقّل بل يغفل عنه لا يعقل تزاحمه في باب الحبّ والبغض ، فليسا كالحرارة والبرودة ، فالماء البارد والماء الحارّ لو اختلطا في الخارج وقع بينهما الكسر والانكسار ولا حاجة إلى التصوّر ، ولكن هنا ما لم يتصوّر حالة