تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
فنقول : لا إشكال ولا كلام في أنّ هذا العنوان المستحدث بسبب الحكم لا يمكن تصوّره في رتبة المتصوّر الأوّل أعني : نفس الخمر ؛ فإنّه حادث بالمبغوضيّة ، فكيف يتصوّر في حال حصول المبغوضيّة وانقداحها ، وإلّا لزم الدور التسلسل ؛ إذ كما أنّ مبغوضيّة المبغوض لا يمكن ، كذلك مبغوضيّة مشكوك المبغوضيّة ؛ فإنّ الشكّ في المبغوضيّة متأخّر عن نفس المبغوضيّة ، فإذا لم يعقل اتّصاف الشيء في حال يتعلّق به المبغوضيّة بالمبغوضيّة ، فكذلك لا يمكن اتّصافه بالشكّ في المبغوضيّة ، وهذا أيضا واضح . فإن قلت : لا ندّعي سراية الحكم إلى هذا المتقيّد بالمشكوكيّة ، بل نقول : إنّ الحكم متعلّق بالذات ، والذات موجودة في ضمن المتقيّد بالمشكوكيّة ، فلا محالة يسري حكمها إليها . قلت : إنّ معنى كون مقيّد تحت الإطلاق أن يتعلّق الحكم بالذات والقيد بحيث وقعا جميعا في حيّز الحكم ، وهو فرع إمكان رؤية القيد في مرتبة الحكم ، والمفروض كونه متأخّرا عنه ، فلا إشكال في أنّ الحكم الأوّلي لا يتجاوز من مرتبة الذات إلى مرتبة نفس الحكم والطواري الطارية عليه . إنّما الكلام والإشكال في عدم إمكان الجمع بين المتصوّر الأوّلي مع الثانوي في رتبة المتصوّر الثانوي ، فربّما يقال : إنّ من يتصوّر في الرتبة الثانية الخمر المشكوك الحرمة فهو قد تصوّر نفس الخمر الذي أيضا هو متصوّرة في المرتبة الأولى ، فقد جمع بين المتصوّرين في هذه الرتبة ، والمقصود عدم إمكان جمعهما حتى في الرتبة الثانية والنظرة الثانية ، وقد اجتمعا فيها ، وهذا يكفي في وقوع الكسر والانكسار ، فتتبدّل كراهة الخمر بطروّ عنوان المشكوكيّة الخالي عن مقتضى البغض عليه في عالم التصوّر بعدم الكراهة ، وإلّا يلزم المحذورات جميعا في هذه الرتبة . وقد يقال : إنّ جمعهما في هذه الرتبة أيضا لا يمكن ، وبيانه أنّ الخمر عند التصوّر الأوّلي كان واجدا لكيفيّة خاصّة بها صار ضيّق الدائرة ، وفي التصوّر الثانوي زالت تلك الكيفيّة عنه وتبدّلت بأخرى صار معها أوسع دائرة وأكثر أفرادا ، فهذا الخمر
أصول الفقه — صفحة 447 | الشيخ محمد علي الأراكي