تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
القرينة وعدمها قرينة وأمارة على العدم ، وكذلك كلّما دار الأمر بين إمكان شيء وامتناعه يجعلون عدم وجدان المانع عنه دليلا على الإمكان . ولعلّ نظره قدّس سرّه إلى القضيّة المحكيّة عن الشيخ الرئيس : كلّ ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يمنعك عنه قائم البرهان ، بناء على أن يكون الإمكان في كلامه بمعنى الإمكان الوقوعي وتكون إشارة إلى الأصل المذكور . أقول : أمّا دعوى القطع الوجداني الذي منشائه الوجدان كما هو ظاهر المعروف « 1 » فإنّما يصحّ ممّن يقطع بعدم لزوم تحليل الحرام وتحريم الحلال من التعبّد بالأمارة ، ويقطع أيضا بعدم لزوم الإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة ، وذلك لا يحصل إلّا مع القطع بإصابة جميع الأمارات للواقع ؛ فإنّه حينئذ يقطع بعدم لزوم شيء من المحذورات ، وأمّا اجتماع المثلين فهو غير لازم ؛ لإمكان الحمل على التأكّد ، ومن الواضح أنّ هذا القطع غير متمشّ في حقّنا ، وهذا هو مراد شيخنا قدّس سرّه . وأمّا ما ذكره من جعل الحكم بالإمكان أصلا عقلائيا عند الدوران بين الإمكان والامتناع وعدم وجدان المانع في عقولنا فغير مسلّم « 2 » ولم يثبت هذا الأصل ، و
هامش
( 1 ) - فإنّه على مذهب من يقول بالتوفيق بين الحكم الظاهري والواقعي يجعل الواقعي شأنيّا والظاهري فعليّا يمكن له القطع بعد الاطلاع على الدليل على الحكم الظاهري ، أمّا قبل الاطلاع لا يمكن له هذه الدعوى ؛ لأنّه لا يدري لعلّ الأحكام الواقعيّة كانت فعليّة ، وعلى هذا التقدير يعترف بالاستحالة ، فكيف يصحّ له دعوى القطع بعدمها بقول مطلق ؟ . وكذلك على قول من يذهب إلى الجمع بنحو الترتّب بضميمة أخذ حال التجرّد عن الشكّ في موضوع الواقعي على سبيل الحاليّة لا القيديّة كما في التجريد في موضوع الكليّة ؛ فإنّه يمكن له بعد الظفر على الدليل أن يستكشف على طريق الإنّ من دخل التجرّد على النحو المذكور ، ولكن قبل ذلك يحتمل عدم ذلك ، ومعه يبقى محذور المناقضة والمضادّة بحالهما ، فلا يمكن له أيضا دعوى القطع بعدمه لا محالة . ( 2 ) - وقد يقال : إنّه غير معقول ؛ لأنّه بعد مساواة طرفي الإمكان والاستحالة في النظر فترجيح أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجّح ، وفيه : أنّه معقول وإلّا فكيف تعقّلتم من -