تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ليس فوق القطع حجّة أحرى وأعلى . وأمّا الظن فهو بقسميه من المتعلّق منه بثبوت التكليف ، ومن المتعلّق منه بفراغ الذمّة عن التكليف المعلوم الثبوت محتاج إلى جعل الحجيّة ودليل الاعتبار . إلّا أنّه نقل في الكفاية عن بعض المحقّقين المصير إلى أنّ الظّن بالفراغ يكون حجّة عقلا كالقطع . أقول : لا نفهم كون الظّن كالقطع وإن قلنا بعدم وجوب دفع الضرر الموهوم ؛ فإنّ معنى كونه كالقطع أنّه يسقط حجّة المولى ولا يصحّ عقابه لو فرض كون العبد مشغول الذمّة واقعا وكون ظنّه بفراغ ذمّته مخالفا للواقع ، كما أنّ القاطع بالفراغ لا يصحّ عقابه لو فرض كون قطعه جهلا مركّبا وكونه غير فارغ واقعا ، وهذا المعنى لا يمكن إثباته في الظنّ ولو على مبنى القول بعدم وجوب دفع الضرر الموهوم . بيان ذلك : أنّ الحكم بعدم الوجوب لا يوجب رفع موضوع الضرر وتبدّل احتماله ووهمه بالقطع بالعدم ، بل المقصود أنّه مع بقائه على وصف موهوميّته واحتمال طرفي وجوده وعدمه غير واجب الدفع ، ومعنى ذلك أنّه لو وقع أحيانا في الضرر كان هذا الوقوع عقلائيّا ومعذورا فيه عند العقلاء ، فمن يسلك طريقا يظنّ بعدم البئر مثلا فيه ، ويحتمل بطريق الوهم وجود البئر فيه ، لو سلكه ولم يعتن بهذا الوهم فاتّفق وقوعه في البئر كان غير مذموم عند العقلاء . وبعبارة أخرى ليس إلقاء النفس في الضرر في هذه الصورة قبيحا مستحقّا للّوم والذّم عليه ، فكذلك نقول في المقام ، فإنّ من يعلم من ابتداء الأمر بتوجّه التكليف وقطع باستحقاقه العقاب على الترك ، ثمّ ظنّ بسقوط هذا التكليف عنه فهو محتمل وهما لعدم سقوطه وكونه معاقبا على تركه ، فلو فرضنا حكم العقلاء في هذا الفرض بأن هذا العقاب الذي هو موهوم لا يجب دفعه . وبعبارة أخرى : لا بأس بالإقدام ولو استلزم الوقوع في العقاب ، فمعناه أنّ الوقوع فيه على تقدير صدق الوهم وقوع في العذاب على نحو عقلائي ، وإمضاء الشرع أيضا ليس زائدا على أنّ الوقوع على هذا النحو عقلائي ، وأين هذا من عدم