تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
بوجوبه وأتى برجاء الوجوب . وأمّا من جهة النقل فللإجماع على الاعتبار في كلّ من المراحل الثلاث ، والجواب أمّا عن الإجماع فواضح ، فإنّ النزاع كما ترى إنّما هو في منافاة عدم الأمور الثلاثة مع العباديّة والمقرّبية عقلا وعدمها ، فالإجماع لو كان محقّقا لم يعبأ به في مثل هذه المسألة ؛ لعدم كشفه عن رأى المعصوم ، كيف وهو في المقام منقول . وأمّا عمّا ذكر من المنافاة للقرب فبأنّه لا إشكال أنّ من علم بأنّ الفعل الفلاني إمّا واجب عبادي ، وإمّا مباح فأتى به برجاء كونه واجبا قد تحقّق منه الإطاعة والانقياد ويكون حسنا ، بمعنى أنّه غير مساو مع من يترك هذا الفعل قطعا . وكذلك الكلام بعينه في من يأتي بالفعل الذي علم إجمالا بوجوبه أو استحبابه برجاء أنّه واجب ؛ فإنّه لا يعدّ مساويا مع تاركه بلا ريب . وأمّا في ما كان الاحتياط مستلزما للتكرار ، فإن لم يكن في البين داع عقلائي كمن أمره المولى بشيء وتردّد عنده بين أشياء ، وهو متمكّن من أن يستعلم من المولى فلم يستعلم وأتى بجميع هذه الأشياء الكثيرة ، لكون واحد منها متعلّقا لغرض المولى فهذا لا كلام فيه ، فإنّه يعدّ مستهزئا ولاغيا عابثا . وأمّا إن كان له داع عقلائي إلى التكرار كما لو عرض له الشكّ في قلب الليل وتوقّف الاستعلام على إيقاظ العالم وهو حرج عليه ، فإنّ إتيانه حينئذ بكلا الطرفين حسن مرغوب وهو مع غيره التارك غير متساويين قطعا ، فيكون مجزيا وموجبا لسقوط الأمر ، كما أنّه في القسم الأوّل لو كان الأمر في الواقع موجودا أجزأ عنه الإتيان المذكور ، وإن لم يكن موجودا فقد تحقّق منه الانقياد . وبالجملة ، فبطلان الدعوى في هذه المراحل الثلاث استنادا إلى الإجماع أو دليل العقل المذكورين واضح لا يحتاج إلى البيان . والذي يمكن الاستناد إليه في إثبات الدعوى في كلّ من المراحل ما أشار إليه شيخنا المرتضى في رسائله ، وهو أن يقال : إنّه لا أقلّ من تحقّق الاحتمال لأن يكون الإتيان بداعي الأمر دخيلا في غرض المولى ، وكذا من المحتمل أن يكون الغرض متعلّقا
أصول الفقه — صفحة 422 | الشيخ محمد علي الأراكي