اللفظ الذي اطلق مفهومه على مصداق مفهوم كلفظ الأسد المطلق مفهومه على مصداق الرجل الشجاع في الاستعمالات المتأخّرة المعثور عليها بالتتبع على حاله في الاستعمال الأوّل ، بأن ينكشف قرينته في الاستعمال الخامس أو السادس أو العاشر .
الثاني : شيوع استعمال اللفظ في المعنى وعدم اختصاصه بمقام دون مقام ، وهذا المعنى يختصّ بالحقيقة ؛ لأنّ المجاز سواء كان لغويّا أم عقليّا يحتاج إلى القرينة والعلاقة التي يصحّ معها الاستعمال ، فاستعماله لا يطّرد في جميع المقامات بل في خصوص مقامات وجود العلاقة المذكورة والقرينة ، ومطلوبيّة الفصاحة كاختصاص التأكيد في الكلام بمقامات خاصّة بخلاف المعنى الأوّل ؛ فإنّه ثابت في المجاز أيضا لكنّه فيه مع إدراك العلاقة المذكورة والقرنية ، وقد عرفت أنّه في الحقيقة كاشف عن عدم القرينة .
« فصل » [ في تعيّن حمل اللفظ على المعنى الحقيقي ما دام ممكنا ]
لا شكّ أنّ حمل اللفظ على المعنى الحقيقي ما دام ممكنا هو المتعيّن ، وكذا سائر حالاته المطابقة للأصل ، لكن إذا دار الأمر بين حالين أو أكثر من الأحوال المخالفة له فأيّها مرجّح ؟ ذكروا وجوه ترجيح لبعضها على بعض ، لكنّها وجوه اعتبار لا اعتبار بها ولم يثبت حجيّتها بالتعبّد ، نعم إن أوجبت ظهورا في اللفظ فهي متّبعة وإلّا فلا .
« فصل » [ في الحقيقة الشرعية ]
لا شكّ في كون ألفاظ العبادات كالصلاة والصيام والزكاة ونحوها حقيقة في زماننا في معانيها الشرعيّة ، إنّما الشكّ فيها في زمان الشارع ، ففيها ثلاثة احتمالات :
الأوّل : أن يضعها الشارع بإزاء هذه المعاني بالوضع التعييني .
الثاني : أن يكون قد استعملها فيها مجازا ثمّ صارت بكثرة الاستعمال حقيقة بالوضع التعيّنى ، وعلى هذا فمبدأ حصول الوضع ليس بمعلوم .
الثالث : - وهو المنقول عن الباقلاني - أن يكون قد استعملها في معانيها اللغويّة