يكون كذلك ، فحينئذ يحكم بمقتضى أصالة عدم التخصيص بعدم عالميّته ، إلى غير ذلك من الموارد المتفرّقة في مكاسبه ، ويظهر من ذلك ميله قدّس سرّه إلى حجّية الأصول اللفظيّة في غير موارد الشبهة المراديّة من موارد الشبهة في التصرّفات اللفظيّة ونحوها .
ويظهر ذلك أيضا من سيّدنا المرتضى قدّس سرّه حيث إنّه قائل بظهور الاستعمال في الحقيقة من دون فرق بين كونه في معنى واحد أو معنيين وأكثر ، كما أنّ كلام من قال بأنّ الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ناص في عدم حجيّة أصالة الحقيقة في غير موارد الشبهة في المراد .
وبالجملة فإن ثبت حجّية الأصول اللفظيّة في غير مورد الشبهة المراديّة فهو المطلوب وإلّا فحيث إنّ دليلها لبّي ، لا بدّ أن يقتصر فيها على القدر المتيقّن منه من موارد الشبهة في المراد ، وحينئذ فتبادر المعنى من اللفظ عند العالم بالوضع إنّما يصلح علامة على الحقيقة للجاهل في مورد العلم باستناده إلى نفس اللفظ ، وأمّا في مورد احتمال الاستناد إلى قرينة خفيت عليه فلا يتحقّق العلامة ؛ لعدم إمكان إحراز جزئها أعني ثبوت الاستناد إلى نفس اللفظ بأصالة عدم القرينة .
[ في ان عدم صحّة السلب علامة الحقيقة ]
ثمّ إنّ عدم صحّة السلب علامة الحقيقة كما أنّ صحّة السلب علامة المجاز ، وإشكال الدور جار هنا ، وجوابه هو ما تقدّم من الفرق بين الموقوف والموقوف عليه بالإجمال والتفصيل أو بالإضافة إلى العالم والمستعلم .
[ في ان الاطّراد علامة الحقيقة أم لا ]
ثمّ إنّهم ذكروا الاطّراد علامة للحقيقة وعدم الاطّراد علامة للمجاز ، ويحتمل أن يكون المراد بالاطّراد أحد معنيين :
الأوّل : شيوع تطبيق اللفظ على أفراد مفهوم بين أهل اللسان ، مثاله لو رأى هنديّ أنّ فارسيّا قال لخادمه : « ببر اين چغندر را به خانه » فأطلق مفهوم لفظ « چغندر » على هذا الشيء الخارجي ، فعند ذلك يحتمل هذا الهندي أن يكون هذا الشيء مصداقا حقيقيّا للمفهوم الحقيقي لهذا اللفظ ، وأن يكون مصداقا ادعائيّا له من باب الحقيقة الادّعائيّة التي أثبته السكّاكي ، وأن يكون هذا اللفظ مستعملا في