تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الثبوت قد نزّل كلاهما في عرض واحد وإن كان في مقام الإثبات قد دلّ على أحدهما في طول الدلالة على الآخر . وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ الملازمة هنا إنّما يدّعى من جهة عدم لزوم اللغويّة وذلك لأنّ التنزيل يكون في موضوع ذي أثر وفي غيره لغو ، فإذا فرضنا أنّ نفس الخمر لا أثر له ، فالتنزيل فيه إنّما لا يكون لغوا إذا كان جزء آخر للموضوع وهو القطع بالخمر محرزا إمّا بالوجدان أو بتنزيل آخر في عرض التنزيل الأوّل . ولهذا لو كان هنا دليل خاص على تنزيل هذا الخمر تعيّن القول بالملازمة بين تنزيله وتنزيل القطع بالخمر التعبّدي أيضا منزلة القطع بالخمر الواقعي لئلّا يلزم اللغويّة ؛ فإنّ تنزيل الخمر بدون تنزيل القطع مع فرض عدم كون الخمر ذا أثر لغو وإنّما يخرج عن اللغويّة إذا كان الجزء الآخر محرزا بالوجدان أو بالتنزيل الآخر . وهذا غير جار في الدليل العام ؛ فإنّ غايته أنّ أصالة العموم محفوظة بالنسبة إلى هذا الخمر فيكشف عن ثبوت التنزيل في القطع أيضا لعدم لزوم اللغويّة ، لكن لا إشكال أنّ التمسّك بإطلاق حكم أو عمومه إنّما يصحّ فيما هو مصداق موضوعه مع قطع النظر عن إجراء عموم الحكم فيه لا فيما يصير مصداقا للموضوع بسبب الإجراء ؛ فإنّه في رتبة الإجراء غير مصداق ، فلا يجري بالنسبة إليه أصالة العموم من باب التخصّص لا التخصيص . فنحن إذا فرضنا أنّ موضوع دليل العام للتنزيل هو كلّ ذي أثر ، فلا بدّ أوّلا من إحراز كون هذا الخمر ذا أثر ليصير مصداقا للموضوع ليصحّ التمسّك فيه بعموم الحكم وإجراء التنزيل فيه ، وكونه ذا أثر يتوقّف على كون القطع بالخمر الواقعي مورد التنزيل في عرض ذاك التنزيل ، وكونه موردا للتنزيل يتوقّف على دلالة الدليل على تنزيل نفس الخمر لكي يحكم صونا له عن اللغويّة بالتنزيل في القطع أيضا ، وبالجملة ، فمصداقيّته لذي الأثر الذي هو موضوع دليل التنزيل إنّما يتحقّق بسبب إجراء عموم التنزيل فيه ، وبعده فلا يشمله العموم للتخصّص ولا التخصيص .

[ الأمر الرابع : هل بجب الموافقة الالتزامية ]

الأمر الرابع : هل يجب الموافقة الالتزاميّة كالموافقة العلميّة ويحرم المخالفة