تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
بالخمريّة ؛ فإنّها غير قابلة للجعل ، فليست كالحكم القابل له ، ومن المعلوم أنّ دليل عدم نقض اليقين بالشكّ إنّما يعتبر اليقين والشكّ فيه في الشبهات الموضوعيّة في نفس الموضوعات ، فمفاده أنّ العلم بالخليّة في السابق لا ينقض إلّا بالعلم بالخمريّة وقد عرفت أنّ دليل الأمارة لا يصير سببا للعلم بنفس الخمر وإن كان يصير سببا للعلم بحكمه . وبالجملة ، فكلّ ما يختاره هذا المحقّق الجليل في ورود الأمارة على الأصل في الشبهة الموضوعيّة نختاره نحن في هذا الباب أعني قيام الأمارات مقام العلم المأخوذ في الموضوع على نحو الكشف ، ونجيب به عن إشكاله قدّس سرّه ، فبين اختيارية قدّس سرّه في المقامين تهافت وتدافع . لا يقال : إنّه إذا قام الأمارة على خمريّة المائع المذكور فقد حصل كلا جزئي الغاية ، أحدهما بالتنزيل والآخر بالوجدان ؛ فإنّ الغاية لحكم الأصل وعدم نقض اليقين بالخليّة السابقة هو شيئان ، خمر وعلم به ، وقبل قيام الأمارة ليس شيء منهما محرزا ، وأمّا بعده فالخمر يحرز بالتنزيل ، وأمّا العلم فيحصل حينئذ بالوجدان ؛ إذ بعد قيام الأمارة وإن كان لا يحصل العلم بالخمر الواقعي ، ولكن يحصل العلم بالخمر التعبّدي بالوجدان ، فيتحقّق الخمر المعلوم الذي هو الغاية والموضوع ، نظير إحراز موضوع الكرّ الطاهر بإحراز كريّته بالوجدان وطهارته بالتنزيل . لأنّا نقول : نعم يمكن إحراز أحد جزئي الموضوع بالتنزيل مع إحراز جزئه الآخر بالوجدان كإحراز جميع أجزائه بالتنزيل ، لكن بشرط أن يكون الجزء المحرز بالوجدان عين ما اخذ في الدليل الأوّل لا شيئا آخر غيره ، وفي المقام الجزء الوجداني هو العلم بالخمر التعبّدي ، ولو كان المأخوذ دليل الأصل علما وخمرا منفردين كانا حاصلين ، ولكن من المعلوم أنّ المأخوذ فيه هو الخمر والعلم بالخمر الواقعي لا مطلق العلم ولو بشيء أجنبيّ عن الخمر الواقعي وبعد قيام الأمارة وإن كان نفس الخمر محرزا بدليل التنزيل ، ولكنّ العلم الوجداني غير ما اخذ في غاية حكم الأصل ؛ فإنّه علم بالخمر الواقعي ، وهذا علم بالخمر التعبّدي ، فالعلم الذي هو الجزء غير محرز لا