تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
هو الطبيعة المهملة غير دخيل ، وهذا معنى الإطلاق . فنقول : إنّ القيد لو كان هو المتيقّن من المطلق - ككون عدم نقض اليقين بالشكّ في باب الوضوء متيقّنا من قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك » ؛ فإنّه ورد جوابا عن السؤال عن الخفقة والخفقتين هل يبطل الوضوء بسببها أولا - لا يلزم من إرادته مع عدم التنبيه عليه في اللفظ نقض للغرض ؛ فإنّ المتكلّم الكائن في مقام البيان ليس عليه إلّا الإتيان بما هو صريح في تمام مراده أو ظاهر ، وبعبارة أخرى الإتيان بالكاشف لتمام ما هو مراده بحيث لم يبق جزء من مراده بلا كاشف ، وإذا فرض أنّ المتيقّن من اللفظ المطلق في ذهن المتخاطبين معا هو القيد والمفروض أنّ المقيّد به تمام المراد فقد أتى بالكاشف بإزاء تمام المراد من دون خفاء جزء منه . فإذا كان تمام المراد عدم نقض اليقين بالشكّ المقيّد بباب الوضوء ، وكان ذات المقيّد مدلولا عليه باللفظ ، وكان القيد مفهوما أيضا من باب كونه قدرا متيقّنا ، فقد سلم المتكلّم عن نقض الغرض وإن لم يصرّح بهذا القيد في كلامه ، وهذا بخلاف القيود الأخر أعني ما ليس متيقّنا كالسواد والبياض وطول القامة وقصرها بالنسبة إلى مفهوم الرجل ، فإنّه لو كان المراد هو الرجل المقيّد بواحد منها ولم يصرّح باللفظ الدالّ عليه لما كان المراد معلوما للمخاطب ؛ فإنّ جميع القيود ما أراده منها وما لم يرده يكون في عرض واحد ونسبة المطلق إليها على السواء ، فإرادة بعضها بدون إقامة الكاشف إخفاء لبعض المراد ونقض للغرض . وعلى هذا فليس للمخاطب تعدية الحكم في صورة وجود القدر المتيقّن إلى غير مورد وجوده ، فلا بدّ أن لا يعمل بحديث عدم نقض اليقين بالشكّ في غير باب الوضوء من الأبواب ، إذ لو عمل به في غيرها وكان المراد واقعا مقيّدا بباب الوضوء فعاتبه المولى على ذلك لم يكن له في قبال المولى حجّة وبرهان ؛ فإنّ غاية ما يحتجّ به عليه أنّك كنت في مقام بيان تمام المراد وأتيت باللفظ مطلقا ، وما صرّحت بالقيد في كلامك ولم يكن في البين انصراف ، ولازم ذلك كلّه كون المطلق هو المراد بدون دخل شيء آخر ؛ إذ دخله مناف لكونك في مقام البيان وعدم الإتيان بالكاشف
أصول الفقه — صفحة 334 | الشيخ محمد علي الأراكي