وهذا نظير تحقّق الخط في الخارج ؛ فإنّه إذا بدأ الشخص بترسيم خط على الأرض مثلا فهذا الخط من ابتداء وجوده قابل للانتهاء إلى الشبر والشبرين وثلاثة أشبار إلى غير ذلك من الحدود ، ثمّ إذا وقف على حدّ الشبرين مثلا ورفع اليد حصل الخط المحدود بحدّ الشبرين وإن كان رفع اليد بدون التفاته ، ووجهه أنّ القيد هو عدم الغير ولا حاجة في عدم الغير إلى ملاحظة مستقلّة وإيجاد آخر ، بل متى أوجد الخط إلى الحدّ المخصوص ولم يوجد بعده يتعيّن ذاك الخطّ القابل للأنحاء الكثيرة في هذا النحو .
ففي المقام إذا نظر اللاحظ إلى المهملة فهي وإن كان قابلا لأن يكون مطلقا وأن يكون مقيّدا ، لكن إذا جعل هذا المعنى القابل تحت الإرادة الذاتيّة حصل المطلق قهرا ولا يحتاج إلى مئونة زائدة وراء ذلك ؛ إذ القيد حاصل بنفسه ؛ إذ هو عدم دخل شيء آخر سوى المهملة في تعلّق الحكم ، وإذا فرضنا أنّ مركب الحكم الذاتي الأوّلي هو المهملة فمعنى ذلك عدم دخل أمر آخر وراء المهملة في الحكم .
وبالجملة ، الحمل على الإطلاق على مذاق المشهور يتوقّف على كون المتكلّم في مقام البيان أعني بيان تمام المراد وانتفاء ما يوجب التعيين وانتفاء القدر المتيقّن ، وهذا لا يوجد في جميع الموارد ، فقد لا يكون الكون في مقام البيان محرزا ، وقد لا يكون القدر المتيقّن منتفيا ، ولكن ما ذكرنا يشمل جميع موارد انتفاء ما يوجب التعيين .
« تقرير ثالث للمذهب المختار »
وهو أنّ لنا بحسب مقام الثبوت نحوين من الإرادة عند إرادة الطبيعة المهملة :
الأولى : أن يكون بتبع إرادة الخاص ، كأن يكون طبيعة الرجل مطلوبة بتبع الرجل الأسود ؛ فإنّ مطلوبيّة الشخص يسري إلى الطبيعة تبعا لمكان الاتّحاد ، كما أنّ مطلوبيّة الكلّ يسري إلى الجزء تبعا ، فيصحّ عند تعلّق الطلب بالمركّب من إجراء نسبة هذا الطلب إلى كلّ واحد من أجزائه بتبع الكلّ ؛ ولهذا - أي لأجل أنّ الجزء