تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الأصول العقلائيّة تعيين أيّ الحالتين لعلّه في غير محلّه ؛ إذ الأصول العقلائيّة كالشرعيّة إنّما يجري في ما إذا ترتّب عليها أثر عملي . نعم اللائق بالبحث هو الأمر الحكمي العقلي وهو تصوير عدم لزوم القبح على الحكيم تعالى على تقدير النسخ وعدم مخالفته للقضيّة المشهورة « حلال محمّد صلى اللّه عليه وآله الخ » وتصوير ذلك على تقدير التخصيص من جهة قبح تأخير البيان ، وقد عرفت تصويره على كلا التقديرين ، وأمّا الخاص المتقدّم ففيه يظهر الثمر العملي بين التخصيص والنسخ ؛ إذ الأمر فيه دائر بين أن يكون الخاص تخصيصا فرديّا للعام وبين أن يكون العام تخصيصا زمانيّا للخاص ، فعلى الأوّل يكون الفرد الخاص بعد ورد العام محكوما بحكم الخاص ، وعلى الثاني يكون محكوما بحكم العام . وملخّص الكلام فيه أنّ العام لو كان واردا قبل حضور العمل به فالظاهر عدم الإشكال في كونه مخصّصا للعام ، ولو كان واردا بعد ذلك فإن حصل لنا من كثرة وقوع التخصيص وشيوعه وندرة وقوع النسخ الظنّ الاطميناني بالتخصيص الذي هو عند العقلاء بمنزلة العلم ، ويكون احتمال خلافه في حكم العدم فنعم المطلوب ، وإن لم يحصل من ذلك إلّا الظن الغير البالغ حدّ الاطمئنان فحيث لا دليل على اعتبار هذا الظنّ وحجيّته لعدم كونه لفظيّا فنرجع إلى دلالة اللفظين ، وقد عرفت معارضة أصالة العموم الأزماني في الخاص لأصالة العموم الأفرادي في العام . وتوهّم أنّ الأوّل إطلاقي حاصل بمقدّمات الحكمة والظهور في الثاني وضعي فيكون له الورود على الأوّل مدفوع ، مضافا إلى أنّ العموم الأفرادى أيضا قد يكون إطلاقيّا ، ومحلّ الكلام عام للقسمين بأنّ ما يمنع من انعقاد مقدّمات الحكمة هو البيان المتّصل ، فعند عدم البيان المتّصل ينعقد الظهور الإطلاقي للكلام ، فلو وجد بعد ذلك ظهور مخالف كان معارضا له وإن كان وضعيّا . وكيف كان فإن كان أحد هذين الظهورين أقوى من الآخر كان هو المقدّم وإلّا فالمرجع هو الأصل العملي ، وهو دائما يكون استصحاب حكم الخاص . فتحصّل أنّ الخاص المتأخّر بكلا قسميه لا يليق بالبحث إلّا من الجهة العقليّة ، و
أصول الفقه — صفحة 311 | الشيخ محمد علي الأراكي