تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
بيان الناسخ إلى وصيّه ومن هو قائم مقامه ، فكأنّه جرى بيان الناسخ والمنسوخ على لسان نفس النبي صلّى اللّه على وآله ؛ إذ الوصي وجود تنزيلي للنبي ، وهذا بخلاف نسخ الشرائع ؛ فإنّ الناسخ فيه جاء به نبيّ آخر من قبل اللّه سبحانه ، لا أنّه كان نائبا من النبي السابق في بيانه ؛ إذ النبي السابق لم يكن مأمورا من اللّه بأزيد من المنسوخ ، والمأمور بالناسخ هو النبي اللاحق ، والقضيّة نافية للثاني دون الأوّل كما لا تنفى ما إذا كان الناسخ أيضا جاريا على لسان النبي صلّى اللّه عليه وآله - إلّا أنّه مع ذلك لا يمكن الالتزام بهذا الوجه للقطع بندرة النسخ وعدم تكثّره إلى هذه الغاية . وإن قلنا بأنّ ذلك من قبيل التخصيص فهذا وإن كان سالما عن إشكال لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة - إذ لا نسلّم أن يكون تأخير البيان إلى ما بعد وقت الحاجة من العناوين الغير المنفكّة عن القبح التي هي علّة تامّة له كعنوان الظلم ، بل هو من قبيل بعض العناوين التي قبحها اقتضائي معلّق على عدم طروّ جهة حسن عليها كضرب اليتيم ، فمن الممكن أن يكون مصلحة في البين اقتضت التأخير وبذلك صار التأخير راجحا حسنا ، غاية ما في البين أن يقال : إنّ التأخير وعدم البيان كان فيه المصلحة ، فما وجه بيان الخلاف ، وهذا أيضا مردود بأنّا نقطع بأنّ كثيرا من الأحكام لم يكن المصلحة في بيانها ، بل بعض الموضوعات لم يبيّن حكمها إلى زمان ظهور القائم عجّل اللّه تعالى فرجه كحكم شرب التتن ولا بدّ أن نلتزم في أمثال ذلك بأنّ المصلحة اقتضت عدم البيان ، فكما نلتزم في هذه الأحكام بكون المصلحة في عدم البيان نلتزم في ما نحن فيه بكون المصلحة متعلّقة ببيان الخلاف - إلّا أنّه مع ذلك لا يخلو عن ركاكة وحزازة ؛ إذ يلزم على هذا سلب الوثوق عن عامّة العمومات ؛ لاحتمال أن لا يكون بصدد بيان الحكم الواقعي وأنّ المصلحة اقتضت بيان الخلاف . فما يكون هو الوجه في هذا لمقام هو أن يقال : إنّا تصوّرنا في أحكام الشارع قسمين من الحكم - وإن لم نجدهما في أحكام غيره - كلاهما صحيح تام سالم من الإشكال ، الأوّل : جعل الحكم في موضوع الواقع وهو المسمّى بالواقعي ، والثاني :