بحصول الملك القهري آناً ما قبل التلف لحفظ هذه القاعدة عن التخصيص ، فمع معلوميّة مراد الشارع أثبت الملكيّة آناً ما حفظا لعموم قاعدة على اليد عن التخصيص .
ولكنّ الحق أن يقال : إنّ هذه الأصول حيث تكون مأخوذة من العقلاء لبّا فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن ، والقدر المتيقّن من إجراء العقلاء هو في الشبهات المراديّة ، ولعلّ السرّ أنّ وجه الحاجة إليها هو الإلزام والالتزام والاحتجاج بين المتكلّم والمخاطب ، فلو قال : أكرم العلماء ، فلم يكرم المخاطب فردا من العلماء يلزمه المتكلّم ويحتجّ عليه بأنّه لم لم تكرمه مع أنّ العلماء قد شمل هذا أيضا ، كما أنّه لو أكرم المخاطب فردا وقال المتكلّم : لم أكن مريدا لإكرام هذا الفرد كان للمخاطب إلزامه والاحتجاج عليه بأنّ لفظك كان عامّا شاملا لهذا أيضا ، وإن كنت غير مريد لإكرامه كان عليك الاستثناء .
والحاصل أنّ إلزام أحد المتخاطبين للآخر واحتجاجه عليه إنّما يكون في مقامات الشكّ في المراد ، وأمّا لو كان المراد معلوما فلا إلزام ولا احتجاج في البين كما هو واضح .
« فصل » [ هل يجوز التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص ]
هل يجوز التمسّك بالعام قبل الفحص عن المخصّص أولا ؟ قد يقال بعدم الجواز ؛ لأنّا نعلم إجمالا بوجود مخصّصات كثيرة للعمومات بحيث قيل : ما من عام إلّا وقد خصّ ، والعام مع هذا العلم الإجمالي وإن لم يسقط عن الظهور لثبوت الظهور له في العموم وجدانا ، إلّا أنّه يصير مجملا وبلا ظهور حكما يعني يسقط عن الحجيّة ، ولا نحتاج في باب الظهورات إلى كون العلم الإجمالي على خلافها منجّزا للتكليف في إسقاطها عن الحجيّة بخلاف باب الأصول .
ولهذا لو علم بعد ورود أكرم العلماء بعدم وجوب إكرام زيد أو عمرو يسقط العام بالنسبة إلى كلا الفردين عن الحجيّة مع أنّه مثبت للتكليف ، والعلم الإجمالي متعلّق بنفيه ، وهذا بخلاف ما إذا علم بحصول طهارة أحد الثوبين بعد الشكّ في طهارتهما
و