تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
لكن في الكفاية بعد تصوير جعل شخص اللفظ موضوعا فيما إذا كان الحكم معلّقا عليه من حيث الخصوصيّة عمّم ذلك لصورتي إرادة النوع والصنف فقال : بل يمكن أن يقال : إنّه ليس أيضا من هذا الباب أي باب الاستعمال ، بل يكون من باب الموضوع ما إذا اطلق اللفظ وأريد به نوعه أو صنفه ، إلى قوله قدّس سرّه : الخامس . وحاصل مجموع الكلام من الاستدراك وما قبله إلى أنّ القضايا التي حكم فيها على اللفظ على قسمين ، لأنّه إمّا أن يكون الحكم فيها ساريا إلى الفرد الذي تكلّم به المتكلّم ، وإمّا أن لا يكون ساريا إليه ، فعلى الثاني كما في قولنا : « ضرب فعل ماض » أو « زيد في ضرب زيد فاعل » تعيّن كون التكلّم بالموضوع من باب الاستعمال . وعلى الأوّل كما في قولنا : « ضرب ثلاثي » أو « زيد في ضرب زيد لفظ » يمكن أن يكون من باب الموضوع ، بأن كان المتكلّم وإن أحضر شخص اللفظ للمخاطب إلّا أنّه حكم بلحاظ الجامع ومع إلغاء الخصوصيّة لا بلحاظها . ويمكن أن يكون من باب الاستعمال بأن يكون لفظ زيد في المثال مثلا مستعملا في جامع « زاء ياء دال » على هذه الهيئة نوع استعمال الالفاظ في معانيها ، وقد عرفت أنّ شخص اللفظ لا يصلح للموضوعيّة ؛ لكونه متصوّرا بالتصوّر الإيجادي وهو غير كاف في الموضوع بل لا بدّ أن يتصوّر مفروغا عنه ، ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان الحكم معلّقا على شخص اللفظ أو على الجامع . فنقول في المقام : لا شكّ أنّ المتكلّم لا بدّ أن يتصوّر الجامع قبل المحمول ، فهذا الجامع المتصوّر يكون موضوعا ، وإيجاد اللفظ غير مرتبط به .

« فصل » [ في ان الالفاظ المفردة موضوعة بإزاء المعاني المعرّاة عن الوجود الخارجي والذهني أو ]

هل الألفاظ المفردة موضوعة بإزاء المعاني المتقرّرة المعرّاة عن الوجود الخارجي والذهني أو لها بوصف كونها ملحوظة في الذهن ؟ قد استدلّ للأوّل بأنّ الثاني مستلزم لثلاثة توال فاسدة : الأوّل : أنّ من المعلوم صحّة الحمل في القضايا من دون تجريد ، وعلى هذا يتوقّف