تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
أقول : الترديد باعتبار الاستعمال في النفس وعدم الاستعمال ، فرتّب على الأوّل اتّحاد الدالّ والمدلول ، وعلى الثاني تركّب القضيّة من جزءين ، وما ذكره في الشقّ الأوّل صحيح ولكن الشقّ الثاني مستدرك ؛ لأنّ المفروض استعمال اللفظ في نفسه ، ففرض عدم الاستعمال خروج عن المفروض . والإنصاف عدم جواز استعمال اللفظ في شخص نفسه لما ذكره المستدلّ من الاتّحاد ؛ فإنّ قضيّة الاستعمال أن يتعقّل معنى ويجعل اللفظ حاكيا ومرآتا ، وهذا لا يتحقّق إلّا بالاثنينيّة والتعدّد . لا يقال : يكفي التعدّد الاعتباري بأن يقال : إنّ لفظ زيد مثلا من حيث إنّه لفظ صدر عن المتكلّم دالّ ، ومن حيث إنّ شخصه ونفسه مراد مدلول . لأنّا نقول : هذا النحو من الاعتبار يطرئه بعد الاستعمال ، فلو أردنا تصحيح الاستعمال بهذا النحو من التعدّد يلزم الدور . ولكن أورد في الكفاية على ما ذكره في الشقّ الأوّل بأنّه يمكن أن يقال بكفاية التعدّد الاعتباري بين الدالّ والمدلول ، فيكون اللفظ باعتبار أنّه لفظ صادر من المتكلّم دالّا ، وباعتبار أنّه مراد له مدلولا . أقول : وهذا يستلزم الدور ؛ لأنّ وصف الداليّة والمدلوليّة يتوقّف على التعدّد وهو يتوقّف على وصف المراديّة ، ووصف المراديّة مع وصف الداليّة والمدلوليّة في مرتبة واحدة ، فما يتوقّف على الأوّل يتوقّف على الثاني أيضا . « فصل » هل يمكن أن يقال زيد مجردا عن الدلالة على شيء أصلا بقصد إلقاء الموضوع في عالم الخارج ويحكم على الصوت الخارجي المشتمل على « زاء » « ياء » « دال » بأنّه لفظ أو لا يمكن ؟ توضيح المقام يحتاج إلى بيان مقدّمتين . الأولى : لا شكّ أنّ تركيب القضيّة لا يمكن إلّا بتوسيط الذهن ، فلا بدّ أن يكون الحمل بين شيئين ذهنيين في طرف التقرّر ؛ ضرورة اقتضاء الحمل وجود شيئين بجعل
أصول الفقه — صفحة 26 | الشيخ محمد علي الأراكي