تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الغاية ، فإنّه في الأوّل هو الاستصحاب عند من يجوّز استصحاب الكلّي في القسم الثالث ، أعني ما إذا كان زوال فرد من الكلّي مقطوعا بعد العلم بوجوده ، ولكن احتمل حدوث فرد آخر من هذا الكلّي مقارنا لزوال الفرد الأوّل ؛ إذ في هذه الصورة أيضا يقطع بزوال وجوب الجلوس مثلا عند الزوال بعد العلم بثبوته قبله ولكن يحتمل حدوث شخص آخر من وجوبه بعد الزوال متّصلا بالشخص الأوّل ، فيجرى الاستصحاب بالنسبة إلى أصل الوجوب ، وهذا بخلاف الصورة الثانية ؛ فإنّ الشكّ فيها ليس في بقاء الحكم المتعلّق بموضوع واحد ، بل في حدوث الحكم المتعلّق بموضوع آخر ، مثلا نشكّ في حدوث الوجوب المتعلّق بالجلوس من الزوال إلى الغروب بعد العلم بزوال الوجوب المتعلّق بالجلوس من الصبح إلى الزوال ، فيكون مجرى للبراءة دون الاستصحاب ؛ لاختلاف الموضوع . بقي الكلام في النزاع الآخر في هذا الباب في أنّ الغاية داخلة في المغيّا أو خارجة عنه ؟ فنقول : قد يكون النزاع - بعد تسليم أنّ مفاد كلمتي « إلى » و « حتّى » ونحوهما هو الغاية العقليّة - في أنّ الغاية العقليّة داخلة في المغيّا أو خارجة ؟ وقد يكون - بعد تسليم أنّ الغاية العقليّة خارجة - في أنّ مفاد الكلمتين هل هو الانتهاء الداخل أو الخارج . والظاهر أنّ النزاع هنا ليس على الوجه الأوّل ، وذلك لأنّ الغاية العقليّة عبارة عن حدّ الشيء وطرفه ، والحد والطرف أمر عدمي خارج من الشيء ؛ لأنّه عبارة عن نفاد الشيء وتماميّته كما هو الحال في البداية العقليّة ، فالخطّ الفرضي الممتدّ بقدر امتداد الشيء ، النقطة الموهومة المتّصلة به من طرف أوّل الشيء هو البداية ، كما أنّ النقطة الموهومة المتّصلة به من طرف آخره هي النهاية ، ولهذا لم يعهد منهم مثل هذا النزاع في كلمة « من » ونظائرها مع أنّه لو كان النزاع هنا على الوجه الأوّل لوجب أن يجري مثله في كلمة « من » بعد تسليم دلالتها على البداية العقليّة ، فيكون النزاع هنا على الوجه الثاني .