تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

« تذنيب »

لا إشكال في أنّ حال المفهوم هنا على القول به ليس بأقوى من حاله في القضيّة الشرطيّة ، فكما أنّه هناك يتعرّض لحال موضوع القضيّة عند عدم الشرط من دون تعرّض لحال موضوع آخر فكذا هنا ، فكما أنّ مفهوم قولنا : إن جاءك زيد فأكرمه لا يتعرّض لحال العمرو وأنّه عند عدم المجيء واجب الإكرام أولا ، فكذا مفهوم قولنا : أكرم الرجل العالم أيضا غير متعرّض لحال المرأة وأنّها عند عدم العلم واجب الإكرام أولا . وإذن فيختصّ مورد الكلام هنا في ثبوت المفهوم بما إذا كان للموصوف مورد افتراق من الوصف بأن يكون الوصف أخصّ مطلقا ، أو أعمّ من وجه حتّى يحكم على القول بالمفهوم بانتفاء سنخ الحكم من الموضوع في مورد الافتراق ولا يحكم به على القول الآخر ، وأمّا ما إذا لم يكن من جانب الموصوف مورد افتراق بأن يكون الوصف مساويا أو أعمّ مطلقا فخارج عن محلّ الكلام ؛ إذ يلزم من انتفاء الوصف حينئذ انتفاء الموضوع . نعم يظهر ممّا حكي بعض الشافعيّة من القول بدلالة قولنا : في الغنم السائمة زكاة بالمفهوم على عدم الزكاة في معلوفة الإبل أنّه حاول أن يقول هنا بمفهوم أقوى ممّا يقال به في القضيّة الشرطيّة أيضا ، وذلك بأن يدّعى أنّ القضيّة الوصفيّة يستفاد منها عليّة الوصف لنفس الحكم في أيّ موضوع كان ، فيدور الحكم ثبوتا مدار ثبوت الوصف سواء تحقّق هذا الموضوع أم لا ، ونفيا مدار نفيه كذلك ، وعليه فيعم محلّ الكلام ما إذا كان الوصف مساويا أو أعمّ مطلقا كما هو واضح . ولكنّك عرفت بطلان أصل الدعوى المذكورة وأنّ العليّة المستفادة إنّما هي بالنسبة إلى الحكم المتعلّق بهذا الموضوع لا غير .
أصول الفقه — صفحة 268 | الشيخ محمد علي الأراكي