تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
نعم لو تخلّل الوضوء أو النزح بين حدثين أو وقوعين لم يجز الاكتفاء بهما لما وقع عقيبهما ؛ لأنّ المستفاد من الدليل لزوم تحقّقهما عقيب هذا الأشياء هذا هو الكلام في المقام الأوّل . وأمّا المقام الثاني فالحقّ أنّ باب الأسباب غير مرتبط بمبحث الاجتماع رأسا ، وبيانه أنّه لو قلنا بكون السبب صرف الوجود لزم لغوية الفرد الثاني وكون الوجوب واحدا ، فلم يجتمع وجوبان حتى يلزم تداخلهما ، وكذا لو قلنا بكون المسبّب صرف الوجود ، ولو قلنا بأنّ هنا سببين ومسبّبين تعلّق بكلّ منهما وجوب فحينئذ وإن كان في البين وجوبان ، لكن لم يلزم اجتماعهما في موضوع واحد ، بل لكلّ منهما موضوع مستقل . نعم لو قلنا بتعدّد الأسباب وتعدّد المسبّبات وتداخل المسبّبات في فعل واحد كما لو قلنا بأنّ حدث الجنابة موجب لوجوب غسل وحدث الحيض لوجوب غسل آخر مغاير للأوّل في الحقيقة ، والجمعة لاستحباب غسل آخر مغاير للأوّل في الحقيقة ، والجمعة لاستحباب غسل آخر مغاير للأول في الحقيقة والجمعة لاستحباب غسل آخر مغاير للأوّلين فيها ، ولكن هذه الأغسال المختلفة الحقائق يتحقّق في عمل واحد كان لهذا العمل المتداخل فيه ربط بهذا المبحث في الجملة ، ولكنّه مع ذلك لا يصلح للاستشهاد ؛ إذ للمانع أن يقول : لم يجتمع في هذا العمل وجوبان أو وجوب واستحباب ، بل يحصل من اجتماع الأوّلين وجوب واحد متأكّد ، وكذا من اجتماع الأخيرين إلّا أنّ التأكّد هنا ليس بمثابته في الأوّل ، كما أنّ هذا هو الحال في مثل الصلاة وفيما تصادق فيه عنوانان واجبان كما في إكرام شخص كان عالما هاشميّا بعد ورود : أكرم عالما وأكرم هاشميّا .

« فصل في اقتضاء النهي للفساد وعدمه »

وقبل الخوض في المقصود نقدّم أمورا . الأوّل : قد مرّ في المبحث المتقدّم بيان الفرق بينه وبين هذا المبحث وأنّه يفترق عن هذا المبحث سؤالا وجوابا بأنّ المسؤول عنه هناك أنّه هل يمكن إبقاء الأمر و
أصول الفقه — صفحة 236 | الشيخ محمد علي الأراكي