تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
انتفاء السلب الكلّي الحاصل بالإيجاب الجزئي واستقرب قول المخالف ، وجعله الآخر موجبة كليّة مستندا إلى أنّ مفاد المنطوق كون الكريّة علّة منحصرة للسلب الكلّي ، ومرجعه إلى أنّ الكريّة علّة منحصرة لعدم تنجيس كلّ واحد من أفراد النجاسات ، فيلزم من انتفائها تنجيس جميع النجاسات ؛ فإنّه لو قلنا في القضيّة الشرطيّة بالمقالة الأولى كان ما ذكره الثاني حقّا ؛ إذ لو كان عدم تنجّس بعض النجاسات مستندا إلى عدم قابليّتها وعدم تنجيس بعض آخر إلى الكرّية لم يصدق كون الكريّة علّة تامّة منحصرة لعدم تنجيس جميع النجاسات بل لعدم تنجيس بعضها . ولو قلنا بالمقالة الثانية كان ما ذكره الأوّل حقّا ، فلو فرض كون شيء سببا متمّما لعموم بحيث كان بعض هذا العموم متحقّقا ومستندا إلى غير هذا الشيء وتتمّته مستندة إليه صحّ أن يقال : لو تحقّق هذا الشيء تحقّق هذا العموم ، مثلا لو فرض كون عدم خوف المخاطب من أحد على الوجه الكلّي مستندا بالنسبة إلى بعض الأشخاص إلى عدم تسلّط هذا البعض عليه ، وبالنسبة إلى بعض آخر مستندا إلى مصاحبة المخاطب مع زيد صحّ أن يقال : إذا كنت مع زيد فلا تخف أحدا . وحينئذ فمفاد منطوق الرواية ليس إلّا مجرّد تعليق السلب الكلّي بالكريّة من دون إشعار بكونه علّة منحصرة له ، فلا جرم يلزم من انتفاء الكريّة انتفاء هذا السلب الحاصل بالإيجاب الجزئي . وكيف كان فلو قلنا بالمقالة الثانية نقول في باب الأسباب الشرعيّة : إنّ المستفاد من الدليل ليس بأزيد من أنّه متى تحقّق واحد من الأحداث وجب تحقّق الوضوء بعده ، أو أنّه متى تحقّق وقوع الكلب أو الهرّة مثلا وجب تحقّق نزح الأربعين بعده ، ولا شكّ في أنّ هذا المعنى يصدق فيما إذا احدث أحداث متعدّدة وتحقّق عقيبها وضوء واحد ، أو تحقّق وقوع كلاب متعدّدة أو كلب وهرّة وتحقّق نزح الأربعين مرّة واحدة بعده ، فيصدق تعقّب الوضوء بالنسبة إلى كلّ واحد من الأحداث ، وتعقّب النزح بالنسبة إلى كلّ واحد من الوقوعات .