وجودا أو عدما ، ومعنى الإطلاق عدم دخل شيء أصلا ، فمعنى محبوبيّة المطلق محبوبيّة أصل الطبيعة مع عدم مدخليّة شيء آخر في المطلوب أصلا ، لا أن يكون عدم مدخليّة شيء آخر ضميمة للمطلوب ؛ إذ لا معنى لذلك .
وبعبارة أخرى : محبوبيّة وصف الإطلاق ليس إلّا محبوبيّة المقسم ولا شكّ في أنّ المقسم عين القسمين في الذهن ، وحينئذ فلو تعلّق المبغوضيّة بالمقيّد لزم تعلّق الحبّ والبغض بشيء واحد ذهني ؛ لاتّحاد المقيّد مع المقسم في الذهن .
وهذا بخلاف ما إذا انتفى القيدان معا كالصلاة والغصب ؛ فإنّه لا إشكال في كونهما مفهومين متمايزين في الذهن .
وكذا لو انتفى أحدهما إمّا بكون النسبة عموما من وجه مع كون أحد المفهومين مأخوذا في الآخر كالصلاة الجهريّة والصلاة في الحمّام ؛ فإنّ الصلاة المقيّدة بوصف الجهريّة بما هي كذلك مغايرة في الذهن مع الصلاة المقيّدة بوصف كونها في الحمّام بما هي كذلك .
وبالجملة فحالهما عند المجوّز حال السجود للّه والسجود للصنم ، فكما أنّ الأخيرين شيئان في الخارج أحدهما مأمور به والآخر منهي عنه وجامعهما وهو أصل السجدة خال عن الحبّ والبغض ، فكذا حال الأوّلين في الذهن .
وإمّا بكون التغاير الكلّي بين المفهومين مع كون النسبة عموما مطلقا كالحركة والتداني إلى موضع مخصوص ، نعم يمكن فرض مبغوضيّة المقيّد بوجه لا ينافي محبوبيّة المطلق وذلك بأن نفرض تعلّق المبغوضيّة بنفس الإضافة لا بالطبيعة المضافة ، فتكون الصلاة في الحمّام محبوبة باعتبار أصل الصلاة ومبغوضة باعتبار إيقاعها في الحمّام مثل أن يكون الماء في الآنية المخصوصة محبوبا باعتبار أصل الماء ومبغوضا باعتبار الكون في هذه الآنية ، وهذا لا ضير فيه إلّا أنّه خارج عن محلّ الكلام ؛ إذ الكلام فيما إذا كان النهي متعلّقا بالعبادة .
[ الأمر الثالث في انّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة وكلاميّة ]
الثالث : لا وجه لكون هذه المسألة فقهيّة ؛ فإنّ المسألة الفقهيّة ما يكون البحث فيه راجعا إلى الحكم الشرعي من التكليفي أو الوضعي ، وموضوعه فعل المكلّف ،
و