تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
يوجب تعدّد متعلّق الأمر والنهي أولا ؟ وهناك أنّ النهي المتعلّق بالعبادة أو المعاملة هل يوجب الفساد أولا ؟ نعم لو قيل بالامتناع هنا وترجيح جانب النهي كان مثل الصلاة في الدار المغصوبة موضوعا للنزاع الآتي . وأنت خبير بأنّه ليس غرض المحقّق القمّي وصاحب الفصول قدّس سرّهما بيان انحصار الفرق في المورد حتى يرد عليهما ما أورده المحقّقان الجليلان قدّس سرّهما ، بل الغرض - بعد الفراغ عن تعدّد جهة البحث في المسألتين وكونهما صنفين من الكلام غير مرتبطين ووضوح ذلك بحيث لا يحتاج إلى البيان - هو التنبيه على أنّ كلّا من النزاعين غير جار في جميع الموارد بل في مورد خاص ، غاية الأمر اختلفا في تعيين هذا المورد . والحقّ أنّ المعيار في تعيينه هو ما ذكره صاحب الفصول وأنّه إن لم يكن بين المفهومين تغاير كلّي ، بل كان أحدهما مأخوذا في الآخر مع كون النسبة بينهما عموما مطلقا ، وبعبارة أخرى كانت الطبيعتان عامّا وخاصّا مفهوميّا ومصداقيا فهما مجرى للنزاع الآتي ، ولا مطرق لهذا النزاع فيهما ، وإن لم يجتمع هذان القيدان سواء وجد أحدهما أولا فبالعكس . والسرّ أنّ ملاك كلام المجوّز على ما يأتي هو أنّ الاتّحاد في الوجود الخارجي لا يوجب وحدة متعلّقي الأمر والنهي ، بل يكفي في تعدّدهما تعدّد المفهومين ؛ فإنّ مفروض الطلب عنده هو الوجود الذهني التعقّلي ، فلا جرم يكفي عنده في تعدّد مورد الأمر والنهي التعدّد المفهومي الذهني ، ولا يضرّ الاتّحاد الوجودي الخارجي ، وهذا لا يتمّ في المطلق والمقيّد المفهومي والمصداقي . وقد يقال بأنّه كما أنّ طبيعتي الصلاة والغصب متعدّدان مفهوما فكذلك المطلق والمقيّد ؛ فإنّهما أيضا مفهومان متمايزان في الذهن لكون كلّ منهما قسيما للآخر في الذهن ، فملاك جواز الاجتماع أعني : التعدّد الذهني موجود فيهما . وفيه : أنّهما وإن كانا متمايزين ذهنا ، إلّا أنّ ما بسببه يتمايز المطلق عن المقيّد ويصير قسيما له هو عدم دخل شيء وجودي أو عدمي ؛ فإنّ معنى التقييد دخل شيء