تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
المقصود أنّ الطالب للشيء لو التفت إلى مقدّمات مطلوبه يجد من نفسه حالة الإرادة على نحو الإرادة المتعلّقة بذيها ، كما قد يتّفق هذا النحو من الطلب النفسي أيضا فيما إذا غرق ابن المولى ولم يلتفت إلى ذلك أو لم يلتفت بكونه ابنه ؛ فإنّ الطلب الفعلي في مثله غير متحقّق ؛ لابتنائه على الالتفات ، لكنّ المعلوم من حاله أنّه لو التفت إلى ذلك لأراد من عنده الإنقاذ ، وهذه الحالة وإن لم يكن طلبا فعليّا إلّا أنّها تشترك معه في الآثار ، ولهذا نرى بالوجدان في المثال المذكور أنّه لو لم ينقذ العبد ابن المولى عدّ عاصيا ويستحقّ العقاب . ومنها اتفاق أرباب العقول كافّة عليه على وجه يكشف عن ثبوت ذلك عند العقل نظير الإجماع الذي ادّعي في علم الكلام على وجود الصانع أو على حدوث العالم ؛ فإنّ اتّفاق أرباب العقول كاشف قطعي إجمالا عن حكم العقل ، فلا يرد على المستدلّ أنّ المسألة لكونها عقليّة لا يجوز التمسّك لها بالإجماع ، لعدم كشفه عن رأي المعصوم عليه السلام ؛ لأنّ الإيراد متوجّه لو أراد من الإجماع المستدلّ به الإجماع الاصطلاحي ، أمّا على الوجه الذي قرّرناه فلا مجال للإيراد ، هذا ولكن الشأن في إثبات مثل هذا الاتّفاق . ومنها أنّ المقدّمة لو لم تكن واجبة لجاز تركها ، فحينئذ فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بالمحال وإلّا يلزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا ، وبطلان اللازمين ممّا لا كلام فيه فكذا الملزوم . والجواب أنّ ما أضيف إليه الطرف في قوله فحينئذ إن كان الجواز ، نختار الشقّ الأوّل أعني : بقاء الواجب على وجوبه ولا يلزم المحذور قطعا ؛ لعدم معقوليّة تأثير الوجوب في القدرة ، وإن كان الترك مع كونه جائزا ، فإن فرض إمكان ايجاد المقدّمة عند ذلك بأن كان الوقت موسّعا فنختار أيضا الشقّ الأوّل ولا يلزم التكليف بالمحال وهو واضح ، وإلّا بأن انقضى زمان الإتيان بها فنختار الشق الثاني ، وقوله : يلزم خروج الواجب المطلق عن كونه كذلك فإن أراد خروجه من أوّل الأمر عن كونه كذلك كما هو ظاهر عبارته فنمنع الملازمة ، وإن أراد خروجه بعد ترك المقدّمة و
أصول الفقه — صفحة 157 | الشيخ محمد علي الأراكي