تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
والحاصل أنّ الموجود بهذا الاعتبار ليس إلّا الكلّ ، والأجزاء بوجوداتها الخاصّة لا وجود لها ، فمتعلّق الأمر النفسي لا يعقل إلّا أن يكون الكلّ الموجود في ذهن الآمر مستقلّا ، والأجزاء لعدم وجودها في الذهن بهذا اللحاظ لا يمكن أن تكون متعلقة للأمر ، نعم يمكن استناد الأمر إليها بالعرض ، نظير استناد الأمر المتعلّق بالمقيّد إلى ذات المطلق أعني الطبيعة المهملة . وهذا هو المراد من كلام شيخنا المرتضى قدّس سرّه الشريف في التقريرات أنّ الجزء إذا لوحظ لا بشرط فهو عين الكلّ ، وإذا لوحظ بشرط لا فهو غيره ومقدّمة لوجوده ، والمراد من قوله قدّس سرّه : لا بشرط ، عدم اشتراط أن يكون في ذهن الآمر معه شيء أم لا وهو الصالح لأن يتّحد مع الكل ، ومن قوله : بشرط لا ، عدم ملاحظة الآمر معه شيئا أعني ملاحظته مستقلا ، ولا إشكال في أنّ الجزء بهذا اللحاظ لا يصلح أن يتّحد مع الكلّ ويحمل عليه ؛ إذ لا يصدق على الحمد ولا على غيره من أجزاء الصلاة أنّه صلاة . ولنا على الثانية أنّ الآمر إذا لاحظ الجزء بوجوده الاستقلالي أي غير ملحوظ معه شيء يرى أنّه ممّا يحتاج إليه تلك الهيئة الملتئمة من اجتماع الأجزاء ، فحاله حال سائر المقدّمات الخارجيّة من دون تفاوت أصلا ، هذه خلاصة الكلام في المقام وعليك بالتأمّل التام .

الأمر السادس في ذكر حجج القائلين بوجوب المقدّمة .

أقول : ما تمسّك به في هذا المقام وجوه اسدّها وامتنها ما احتجّ به شيخنا المرتضى قدّس سرّه من شهادة الوجدان ؛ فإنّ من راجع وجدانه وأنصف من نفسه يقطع بثبوت الملازمة بين الطلب المتعلّق بالفعل والمتعلّق بمقدّماته ، لا نقول بتعلّق الطلب الفعلي بها كيف والبداهة قاضية بعدمه ، لجواز غفلة الطالب عن المقدّمة ؛ إذ ليس النزاع منحصرا في الطلب الصادر من الشارع حتّى لا يتصوّر في حقّه ذلك ، بل
أصول الفقه — صفحة 156 | الشيخ محمد علي الأراكي