تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وأمّا القسم الثاني وهو ما لا يتوقّف حسن الطلب وصحّته عليه كوصف الإيمان في الرقبة المأمور بعتقها ، فإن لم يكن مذكورا في الكلام فلا شكّ أنّه لا وجه حينئذ للتقييد بل يحكم بالإطلاق لو وجدت هناك شرائط الأخذ بالإطلاق ، وإلّا فبمقتضى الأصول ، كما لا إشكال في أنّه متى كان مذكورا كان الظاهر هو التقييد ما لم يستظهر إلغاء القيد من الخارج . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه لو شكّ في أنّ الشارع لاحظ إضافة الفعل المأمور به إلى المكلّف بحيث لو صدر عن غيره ولو بتسبيب منه لم يحصل الغرض ، أو أنّه لم يلحظ ذلك ، بل الغرض متعلّق بالأعمّ من المباشرة والتسبيب ؟ فظاهر صيغة الأمر طلب وقوع الفعل من المخاطب على وجه ينسب إليه ، ولا ينسب إليه العمل إلّا إذا كان مباشرا له ، وأمّا إذا كان سببا فنسبته إليه مجاز . لكن لو أمكن دعوى أنّ المعلوم من حال الشارع في غالب خطاباته التوصّلية توسعة الغرض وتعلّقه بالأعمّ فيحكم بذلك في مورد الشكّ إلحاقا له بالأعم الأغلب ، أو لم يمكن دعوى ذلك في الشرعيّات وأمكن دعواه في العرفيّات فيحكم بذلك في مورد الشكّ أيضا ؛ إذ الخطابات الشرعيّة منزّلة على طبق فهم العرف ما لم يعلم تخطئته من الشرع فلا كلام . وأمّا إن لم يمكن شيء من هاتين الدعويين فحيث إنّ القيد المشكوك هنا وهو المباشرة من القيود التي لا يتوقّف حسن التكليف عليها ، كما هو واضح ، وعرفت أنّها لو كانت مذكورة في الكلام فالظاهر تقييد المادّة بها ، فالحكم هنا هو التقييد ؛ إذ ظاهر اللفظ يعطي اختصاص المطلوبيّة بصورة المباشرة كما عرفت ، فلو كان الغرض أعمّ لكان الواجب الإتيان بعبارة مؤدّاها أعمّ . ولو شكّ في اعتبار قيد الاختيار بمعنى لزوم وقوع الفعل من الفاعل بالتفاته وشعوره وعدم كفاية صدوره عنه لا كذلك كما في حال النوم ، أو شكّ بعد الفراغ عن اعتبار هذا القيد في اعتبار قصد العنوان وعدمه ، فملخّص الكلام في هذين الشكّين أنّه لا إشكال في عدم معقوليّة تعلّق الطلب بخصوص ما يصدر عن المكلّف بغير