تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وربّما يتمسّك لتعيّن أحد الأوّلين بأنّ مفاد الآية الشريفة بإطلاقها أنّ المكلّف لو لم يجد الماء سواء كان في تمام الوقت أم في أوّله يتيمّم ، فيدلّ على جواز البدار عند عدم الوجدان في أوّل الوقت ، ومن المعلوم أنّه لو كان في فعل الوضوء زيادة مصلحة غير ممكن الاستيفاء لما جاز ذلك ، بل وجب الصبر إلى آخر الوقت . ولكنّك خبير بأنّه لا إطلاق في الآية حتّى يتمسّك به على جواز البدار ، وذلك لأنّ عدم الوجدان إذ اخذ في مقابل وقت موسّع كوقت الصلاة فلا شكّ أنّه لا يتحقّق إلّا بعدم الوجدان في تمام أجزاء هذا الوقت ، ولا إطلاق به بالنسبة إلى عدم الوجدان في بعضه فقط وإن كان يصدق عليه عدم الوجدان لغة . ثمّ على تقدير عدم الدليل على الإجزاء يتعيّن الرجوع إلى الأصل وهو هنا البراءة ؛ لأنّ الشكّ في حدوث التكليف بعمل المختار عند حدوث الاختيار بعد العلم بعدمه في حال الاضطرار ، بل يمكن استصحاب عدمه الثابت في تلك الحال بناء على ما سيأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى ، ولا فرق في ذلك بين الإعادة والقضاء . لا يقال : مقتضى وجوب قضاء ما فات وجوب العمل التام عليه لصدق فوت العمل التام عنه لأنّا نقول : يعتبر في صدق الفوت اشتمال العمل على المصلحة المقتضية للإيجاب عليه ولم يستوفها المكلّف ، والمفروض احتمال استيفاء المكلّف العاجز تلك المصلحة بإتيان الناقص ومع هذا الاحتمال نشكّ في صدق الفوت الذي هو موضوع ادلّة القضاء . الموضع الثاني : في أنّ الأحكام الظاهريّة المجعولة للشاكّ في الواقع هل هي مجزية عن الواقع لو انكشف للمكلّف في الوقت أو في خارجه أولا ؟ مثلا لو قام على وجوب صلاة الجمعة أمارة وعمل بها المكلّف ثمّ صار في الوقت عالما بخطائها وأنّ الواجب هي الظهر فهل يجب عليه حينئذ الإتيان بالظهر ؟ وكذا لو علم بذلك في خارج الوقت أولا ؟ الكلام في ذلك مبنيّ على الوجهين في كيفيّة جعل الأمارات والتعبّد بها : الأوّل وهو المنسوب إلى الشيخ قدّس سرّه أن يكون على وجه السببية وهي أن