تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
عليه ، وصورة كون الزيادة لازم الاستيفاء أيضا يكون على نحوين : الأوّل : أن تكون الزيادة ممكن الاستيفاء بعد إتيان المكلّف بما يحصل بسببه الأصل من الفعل الناقص . والثاني : أن تكون غير ممكن الاستيفاء بعد ذلك . فلا شكّ على النحو الأوّل من هذه الأنحاء في حصول الإجزاء وعدم لزوم الإعادة عند زوال العذر ؛ إذ لا وجه للزومها بعد إدراك عين المصلحة الحاصلة بالفعل التام بتمامها وكما لها ، بل طلب الإعادة حينئذ لغو ، بل يجوز حينئذ أن يزيل المختار القدرة والاختيار عن نفسه ، وكذا يجوز البدار بأن يبادر الفاعل عند عدم التمكّن إلى الفعل الناقص مع العلم بحصول التمكّن في آخر الوقت أو رجاء حصوله ، أو يبادر الآمر إلى الأمر به مع ذلك . ولازم النحو الثاني أنّه متى تبدّل العنوان وصار المكلّف متمكّنا بعد الإتيان بالفعل الناقص وجب عليه الفعل التام ؛ لأنّ المصلحة القائمة به مغايرة للمصلحة الأولى وملزمة ، إلّا أن يكون إيجاد الفعل الناقص في حال عدم التمكّن مفنيا لموضوع هذه المصلحة . ولازم النحو الثالث - وهو أن يكون المصلحتان من باب الزائد والناقص وكانت الزيادة لازم الاستيفاء وممكنة - عدم حصول الإجزاء بمعنى أنّه يجب عند التمكّن الإتيان بالفعل التام لتحصيل هذه الزيادة ، بل يجوز حينئذ البدار للمكلّف إلى الإتيان وإن كان يرجو زوال عذره ، بل وإن كان يقطع بذلك ، وكذا الآمر إلى الإيجاب على المكلّف وإن كان ممّن يزول عذره في علم اللّه في الوقت ، لعدم استلزامه لتفويت مصلحة لزوميّة بل لتفكيك مصلحتين لزوميّتين في التحصيل ، هذا إذا كانت المصلحة مرتّبة على الاضطرار الفعلي ، وأمّا لو كانت مرتبة على الاضطرار المستوعب في الوقت ، فلا يتعلّق التكليف بالفعل الاضطراري إلّا على من كان في علم اللّه مضطرّا في تمام الوقت ، فلو أتى بالفعل في أوّل الوقت ثمّ انقطع عذره في الأثناء يكشف عن عدم كون ما أتى به مأمورا به ، وكذا الكلام في النحو الخامس .