والحلّ اللذين هما مفهومان مخالفان للردّ ، فيخرج العقد حينئذ عن قابليّة إضافته إلى المالك واتّصاله به ولا تنفع الإجازة بعده .
ففيه أيضا : في صورة شكّه فرّقوا بين ما إذا شكّ في تحقّق الردّ وحصول الحيلولة ، وبين ما إذا شكّ في حائليّة الموجود - أي قابليّة أمر الواقع للردّ وعدمه - فالتزموا بإجراء الاستصحاب في الأوّل دون الثاني .
مع أنّه لو كان نظرهم إلى جهة المثبتيّة فلا فرق بين المقامين ؛ إذ استصحاب عدم تحقّق الردّ إمّا لعدم القابليّة أو لعدم الوجود ملازم عقلا لإضافة العقد واتّصاله بالمالك بسبب الإجازة ، وما لم تتحقّق هذه الملازمة لم يكن موضوع وجوب الوفاء موجودا بالنسبة إلى المجيز ، فالأثر الشرعي ليس مترتّبا على المستصحب بنفسه ، ولا فرق بينهما من هذه الجهة .
أقول : أوّلا : في كلا المقامين جريان الأصل محلّ الكلام بينهم كما أشار إليه شيخنا قدّس سرّه في بحث أصالة الصحّة وأنكر الاستصحاب في صورة الشكّ في وجود الحائل لكونه مثبتا « 1 » .
وثانيا : يمكن أن يكون وجه المنع له في الصورة الثانية إنكارهم استصحاب العدم الأزلي كما لا يخفى توقّفه عليه عند الشكّ في مانعيّة الموجود ، حيث إنّه ليس لنفس الصفة - أي عدم المانعيّة - حالة سابقة مطلقا .
ومنها : مسألة الشكّ في تحقّق القاطع للصلاة فأنكروا استصحاب عدم القاطع لكونه مثبتا ، حيث إنّ من أثره عقلا اتّصال الأجزاء السابقة باللاحقة فعلا ، وتترتّب عليه الصحّة ، وتمسّكوا باستصحاب بقاء الهيئة الاتصاليّة ، مع أنّ هذه
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 325 .