التنجيزي بوجوب التحصيل عن المكلّف به الواقعي ثابت ، ولا يمكن أن يعارضه حكم الشارع هذا في مرحلة الظاهر ؛ إذ لازمه تصرّف الشارع في ناحية الفراغ مع وجود حكم العقل التنجيزي ، ولا ريب في امتناع ذلك وعدم نيل يد الشارع بالتصرّف في مرحلة الامتثال .
نعم ؛ إن أمكن الاستكشاف من حديث الرفع إنّا بتصرّف الشارع في التكليف الواقعي ومرحلة الثبوت ، فعلى مسلكنا أيضا يجري حديث الرفع وتثبت البراءة الشرعيّة ، ويكفي لإثباته - أي تصرف الشارع كذلك - إطلاق حديث الرفع الشامل للموارد المحتملة ، فتدبّر !
وإمّا أن نقول بكونه مقتضيا ، فعليه إمّا أن نقول بأنّ حديث الرفع ليس لسانه إلّا رفع المنع ظاهرا لا إثبات الترخيص ، فأيضا لا مجرى لجريان البراءة وحديث الرفع ؛ إذ المفروض بقاء الموضوع الواقعي على ما هو عليه ، فاقتضاء العلم الملازم للتنجيز العقلي ثابت ، فيجب تحصيل الفراغ عن التكليف المحتمل بتحصيل البراءة اليقيني ، ومن المعلوم عدم قابليّة الحكم الظاهري الشرعي مع الحكم التنجيزي العقلي ؛ لتأخّر رتبته موضوعا وحكما عنه .
وأمّا إن قلنا بأنّه كما يمكن رفع التكليف برفع مقتضيه ، كذلك يمكن بإيجاد المانع بجعل الترخيص ، فيصير لسان حديث الرفع مثل « كلّ شيء لك حلال » من حيث كونه أيضا مثبتا للترخيص والحكم الشرعي ، فحينئذ يمنع عن اقتضاء حكم العقل ، ويسقط العلم عن التأثير ، ويصير الحكم الشرعي هو المرجع ، إذ ليس الحكم الاقتضائي العقلي قابلا لأن يعارض الحكم الفعلي الشرعي .
ومنها : مسألة الإجزاء فأيضا لا يثبت بحديث الرفع ؛ إذ هو لا يؤثّر في
الأصول — صفحة 382
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٨٢