الرجحان بالنسبة إلى أحد الطرفين .
ولا يخفى ؛ أنّ مراتب الإراءة مختلفة ، أعلاها القطع ، وأدناها الوهم ، ويمكن اعتبار الطريق في جميع مراتبه .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ الكلام في الأمارة إنّما هو من جهة تتميم الكشف « 1 » ، وأنّ ما يفيد الظنّ ويري الواقع بأيّ مرتبة من الإراءة ، هل الشارع تمّم كشفه وجعله طريقا وأمضاه ، أم لا ؟
وبعبارة أخرى ؛ الكلام فيه إنّما هو في الصغرى ، بخلاف الكلام في القطع والشكّ ، فإنّ جهة البحث فيهما في الحكم الثابت لهما بالعقل والشرع ، ولذا قال شيخنا قدّس سرّه : فإن حصل له الشكّ « 2 » . . إلى آخره .
[ الكلام في الشكّ ]
أقول : لمّا كان الشكّ بالنسبة إلى الموارد مختلفا ، فحكمه أيضا في الشرع - كما قال قدّس سرّه - « 3 » : إمّا أن تلاحظ الحالة السابقة في الشكّ أم لا ، فإذا لم تلاحظ ، إمّا أن يمكن الاحتياط في المشكوك فيه أم لا ، وفي الثاني ، إمّا أنّ البيان قائم على التكليف أم لا ، فالأوّل مجرى الاستصحاب ، والثاني مجرى الاحتياط ، والثالث مجرى التخيير ، والرابع مجرى البراءة « 4 » .
هامش
( 1 ) لا أن يكون المراد من الأمارة ما يكون فيها ، وفي لسان اعتبارها نظرا إلى الواقع ، وإلّا فالاستصحاب الّذي هو من الأصول يكون هكذا « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 25 .
( 3 ) هكذا في بعض نسخ « الرسائل » على ما نقل دام ظلّه ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) فرائد الأصول : 1 / 25 - 26 .